تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# " اللهم، حوالينا ولا علينا " قال: فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت حتى رأيت المدينة فى مثل الجوبة. وسال وادى قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا أخبر بجود.

10 - (...) وحدثنى عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن أبى بكر المقدمى، قالا:

حوت مثل الظرب " (¬1).

وقوله: " إلا أخبر (¬2) بجود " الجود المطر الواسع الغزير.

قال القاضى: يقال: آكام، بالفتح والمد، وإكام، بالكسر، وأكم وأكم، بفتحها وضمهما، قيل: والأكمة الموضع الغليظ لا يبلغ أن يكون حجرا يرتفع على ما حوله، وقال الخليل: هو تل من حجر واحد.

وقوله: " حتى رأيت المدينة فى مثل الجوبة ": هى الفجوة بين البيوت، والجوبة - أيضا - مكان متسع من الأرض، المعنى: أن السحاب تقطع حول المدينة مستديرا، وانكشف عنها حتى باينت ما جاورها مباينة الجوبة المذكورة لما حواليها، وصارت من الضياء والشمس بين ظلل السحاب والمطر كالأرض البيضاء من سواد البيوت، أو السهلة بين سواد الحزون، وأصله القطع، جاب يجوب جوبا إذا قطع، قال الله تعالى: ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد﴾ (¬3) أى نقبوه وخرقوه، فكأنها فى متكاثب السحب حولها كالثقب فى الشىء، وهذا مثل قوله فى الحديث الآخر: " مثل الإكليل ". قال أبو عبيد: الإكليل ما أحاط بالظفر من اللحم، والإكليل - أيضا - العصابة (¬4)، وروضة مكللة محفوفة بالنور، وأصله الاستعارة، ومنه سمى الحوق، وهو ما أحاط بالكمرة (¬5) إكليلا، وقال الداودى: " مثله الجوبة ": أى كالحوض المستدير، ومنه قوله تعالى: ﴿وجفان كالجواب﴾ (¬6)، ولم يقل شيئا، وإنما واحدة الجوابى جابية.

وقوله: " وسال وادى قناة شهرا ": قناة اسم الوادى نفسه، وهو من أودية المدينة، وعليه حرث فأضافه إلى نفسه (¬7)، أو يكون سمى المكان قناة، وقد جاء فى غير الكتاب:

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٣٢٢