# قال: " اللهم، أغثنا. اللهم، أغثنا. اللهم، أغثنا ". قال أنس: ولا والله، ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت. قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما. فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: " اللهم، حولنا
دون البروز، وهو معنى قول الشافعى ومن أجازه بغير صلاة ممن عرف مذهبه أنه لا يبرز لها إلا بصلاة، وبه أيضا احتج بعض السلف أن الخروج إليها عند الزوال، إذ كان دعاء النبى - عليه السلام - فى هذا الخبر يوم الجمعة (¬1)، والناس كلهم على خلافه أنها بكرة كصلاة العيدين (¬2).
وقوله: " وما فى السماء من [سحابة ولا] (¬3) قزعة "، قال الإمام: معناه: قطعة سحاب، وجمعه قزع، قال أبو عبيد: وأكثر ما يكون فى الخريف.
قال القاضى: وقوله: " ما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ": ويحتمل - والله أعلم - لتحمل (¬4) الناس عن تلك الجهة لشدة الجدب وحزونة الموضع وطلب الكلاء. والخصب. وسلع جبل مشهور بقرب المدينة، بفتح السين وسكون اللام (¬5)، قال فى البخارى: هو الجبل الذى بالسوق (¬6).
وقوله: " فطلعت سحابة مثل الترس ": قال ثابت: لم يرد - والله أعلم - فى قدره، لكن فى مرحاها واستدارتها، وهو أحمد السحاب عند العرب.
وقوله: " ثم أمطرت ": تقدم الكلام عليها، ومن فرق بين مطرت فى الرحمة وأمطرت فى العذاب، ومن سوى فى ذلك، وهو المعروف فى كلام العرب، وقد قال الله تعالى: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ (¬7) وإنما زعموا مطر الرحمة.
وقوله: " فوالله ما زالت الشمس سبتا ": السبت: القطعة من الدهر، قال ثابت: