يقول السائل إذا صلى المسلم فرضا بعد أن انتهى وقت المسح على الشراب فهل يعيد الصلاة أم ماذا عليه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعيد الصلاة لأنه إذا تمت مدة المسح ثم انتقض الوضوء وجب عليه أن يخلع ثم يلبس على طهارة من جديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذلك (بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر) فمثلا إذا قدرنا أنه انتهى وقت المسح قبل الظهر بساعة ثم انتقض وضوءه ومسح ناسيا فعليه أن يتوضأ ويعيد صلاة الظهر وأما إذا انتهت المدة وهو على طهارة فليستمر في طهارته حتى ينقضها يعني يستمر يصلى ولا حرج ولو تمت المدة لأن تمام المدة معناه امتناع المسح من جديد لا انتقاض الوضوء.
***
بارك الله فيكم السائل يقول هل يلزم إعادة الوضوء بعد انتهاء مدة المسح أم يكتفي بغسل الرجلين فقط وإعادة لبس الجوربين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا انتهت مدة المسح فإنه إذا توضأ يجب عليه أن ينزع الجوربين ويتوضأ عند الصلاة وضوءا كاملا ولا يجزىء أن يغسل رجليه فقط ويلبس الجوربين لأن من شرط جواز المسح على الجوربين أو الخفين أن يلبسهما على طهارة كاملة.
***
بارك الله فيكم ما صحة المسح على الجوارب وهل لهذه الجوارب شروط إذا كان المسح عليها جائزا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الراجح من أقوال أهل العلم جواز المسح على الجوربين فإنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قد مسح عليهما) ولأن العلة التي من أجلها أبيح المسح على الخفين موجودة في الجوربين فإن العلة في جواز المسح على الخفين مشقة النزع وغسل الرجل بالماء ثم إدخالها في الخف وهذا موجود في الجوربين بل قد يكون نزع الجوربين أشق من نزع الخفين وشروط المسح على الجوربين:
الأول: أن يلبسهما على طهارة ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتوضأ قال المغيرة فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)
الثاني: أن يكون ذلك في الحدث الأصغر لا في الأكبر لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم)
الشرط الثالث: أن يكون ذلك في المدة المحددة شرعا وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر وابتداء المدة من أول مسح حصل بعد الحدث وليس من اللبس ولا من الحدث نفسه، نضرب لذلك مثلا برجل لبس خفيه حين توضأ لصلاة الفجر وأحدث في منتصف الضحى ولم يتوضأ وتوضأ لصلاة الظهر بعد الزوال فإن ابتداء المدة يكون من الوقت الذي مسح فيه لصلاة الظهر أي من بعد الزوال وما قبل ذلك لا يحتسب من المدة.
الشرط الرابع: وهو أن يكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فإن كانتا نجستين فإنه لا يمكن المسح عليهما وذلك لأن الخفين أو الجوربين إذا كانتا نجستين فإن الصلاة فيهما ممنوعة لما ثبت في السنن من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى بأصحابه ذات يوم في نعاله وفي أثناء الصلاة خلعهما فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم قالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا قال فإن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا) وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة في نعل فيه قذر والخف مثله وعلى هذا فلا بد أن تكون الجوربان أو الخفان طاهرتين فهذه أربعة شروط وهناك شروط اختلف فيها العلماء رحمهم الله ولكن كل شرط لا يثبت بدليل من الكتاب والسنة أو إجماع فإنه لا عبرة به.
***