تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما حكم مس العورة سواء كان قبلا أو دبرا أثناء الوضوء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يعني كأنه يقصد نقض الوضوء بذلك الصواب عندي أن مس العورة لا ينقض الوضوء لأن الأحاديث الواردة في ذلك مختلفة والأصل عدم النقض إلا أن الجمع بين حديث طلق بن علي حين (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ قال إنما هو بضعة منك) وحديث بسرة (من مس ذكره فليتوضأ) يمكن أن يؤخذ من هذين الحديثين أن الإنسان إذا مس ذكره لشهوة وجب عليه الوضوء وإذا مسه لغير شهوة لم يجب عليه الوضوء ويكون هذا جمعا بين الحديثين ويدل لهذا الجمع أن الرسول صلى الله عليه وسلم علل عدم النقض بأنه (بضعة) يعني فإذا كان (بضعة منك) فإن مسه كمس بقية الأعضاء: كما لو مس الإنسان يده الأخرى أو مس رجله أو مس رأسه أو مس أنفه أو مس أي طرف منه فإنه لا ينتقض وضوؤه كذلك الذكر فإن مسه لغير شهوة كمس سائر الأعضاء وأما إذا مسه لشهوة فإنه يختلف عن مس سائر الأعضاء فيكون هنا الجمع بين الحديثين أن يقال إذا مس ذكره لشهوة انتقض وضوؤه وإن مسه لغير شهوة لم ينتقض وجمع بعض العلماء بجمع آخر بأن الأمر في قوله (فليتوضأ) ليس على سبيل الوجوب وإنما هو على سبيل الاستحباب وعلى كل حال فوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقا أو الفرج مطلقا فيه نظر والصواب عندي خلافه.

فضيلة الشيخ: لكن مس الإنسان لقبله في الصلاة لا يكون إلا من وراء حائل وهذا يمكن أن يكون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان من وراء حائل لا يعتبر مسا فلا يقال مسه لأن المس هو المباشرة أي مباشرة الشيء بالشيء وأما إذا مسه من وراء حائل فإنما هو مس الثوب ثم إنه يمكن أن يمسه بدون حائل لا سيما في الزمن الأول ليس عليهم إلا الوزرة فيمكن أن يدخل يده لحكه أو نحوه.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٧ · ص ١٢٢