هذه الرسالة من عبد الله صلاح من المدينة المنورة يقول أنا شاب جامعي والحمد لله هديت إلى تربية اللحية ولكني آخذ منها قليلا من ناحية الرقبة ومن ناحية أعلى الخد وقد عارضني البعض وقال غير جائز، علما أن هذا الشعر الزائد يضايقني فما رأي فضيلتكم أشيروا علي هداكم الله وإيانا المرسل عبد الله صلاح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تحت الحلق فإنه ليس من اللحية لأنه ليس نابت على اللحيين وأما ما كان على الخدين فمقتضى كلام أهل اللغة إنه من اللحية وعلى هذا فإننا لا نري لهذا الأخ أن يأخذ منه شيئا وأن يبقي الشعر على الخدين وعلى العارضين كما هو لأنه من اللحية حسب ما في كلام أهل اللغة العربية.
***
هذه رسالة وردتنا من المستمع ع ش ع يقول في رسالته أنا الحمد لله أعفي لحيتي وأقص من شاربي غير أنني أقص من طول لحيتي بالمقص ولا آخذ منها شيئا بالموسى لا من أعلاها ولا من أسفلها مع أن الشعر الذي أقصه إذا تركته يضايقني ولا أستطيع تركه أفيدوني وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال الأخ هذا يتضمن أمرا محمودا ثبت الأمر به من قبل الشارع وأمرا غير محمود أما الأمر المحمود فهو كونه يقص من شاربه فإن قص الشارب من الفطرة التي فطر الله العباد على استحسانها وعلى أنها مكملة للطهارة والنظافة وهي أيضا مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأما الأمر غير المحمود فهو كونه يأخذ من لحيته فإن أخذه من لحيته مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين وإذا كان في هذا مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يفعله لقول الله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس يظنون أن الأمر بإعفاء اللحى من أجل مخالفة المجوس والمشركين ويقولون إن من المشركين اليوم من يعفي لحيته وعلى هذا فلا يكون في إعفائها مخالفة لهم فنقول ليس هذا فقط هو العلة في الأمر بإعفاء اللحية بل هناك علة أخرى وهي أنها من الفطرة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عشر من الفطرة وذكر منها إعفاء اللحية) وعلى هذا فإعفاء اللحية من الفطرة ثم إن كوننا يشرع لنا هذا العمل من أجل مخالفة المشركين في الأصل لا يقتضي إذا وافقونا عليه في النهاية أن ندعه نحن لأن الحقيقة أنهم إذا أعفوا لحاهم فهم الذين تشبهوا بنا في ثاني الحال لأن الأصل أننا مأمورون بمخالفتهم حين التشريع على أننا لا نسلم أن كل المشركين اليوم يعفون لحاهم كما هو الواقع والمشاهد.
***