تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستمع أحمد أحمد من مصر مقيم في الرياض يقول في رسالته إذا قبل الزوج زوجته وكان متوضئا فهل ينتقض الوضوء ويلزم إعادة الوضوء إذا أدى الصلاة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قبل الرجل امرأته بشهوة ولم يخرج منه شيء فإن القول الراجح أن وضوءه لا ينتقض ولكن إن توضأ فهو أفضل وذلك لأن الوضوء إذا تم بمقتضى الدليل الشرعي فإنه لا ينتقض ولا يفسد إلا بدليل شرعي لأن ما ثبت بدليل لا يمكن رفعه إلا بدليل مساو لذلك الدليل أو بما هو أقوى منه وليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على أن تقبيل الزوجة ناقض للوضوء أما قول الله تعالى (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء) فإن المراد بالملامسة هنا الجماع وتفسيره باللمس باليد بعيد جدا وذلك لأننا إذا قرأنا هذه الآية تبين لنا أنه يتعين أن يكون المراد بالملامسة الجماع كما فسرها به عبد الله بن عباس رضي الله عنهما واستمع إلى الآية يقول الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) هذه الطهارة الصغرى التي سببها الحدث الأصغر ثم قال تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وهذه الطهارة الكبرى الاغتسال التي سببها الحدث الأكبر كالجنابة ونحوها ثم قال (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) فذكر الله سبحانه وتعالى السببين الموجبين للطهارة الأصغر والأكبر فقال (أو جاء أحد منكم من الغائط) وهذا السبب الأصغر وهو ما نعنيه بقولنا الحدث الأصغر وقال (أو لامستم النساء) وهذا هو السبب الأكبر الذي نعنيه بقولنا الحدث الأكبر فتكون الآية قد دلت على الطهارتين الكبرى والصغرى وعلى سببيهما أي على سبب الصغرى وهو المجيء من الغائط وسبب الكبرى وهو ملامسة النساء ولو جعلنا الملامسة هنا بمعنى اللمس باليد وأنه ناقض للوضوء لكان في الآية زيادة ونقص تكون في الآية زيادة حيث جعلنا (لامستم) موجب للطهارة الصغرى أيضا فيكون في الآية ذكر سببين من أسباب الطهارة الصغرى وهذا زيادة إذ أن ذكر سبب واحد كاف وفيه أيضا إهمال ذكر سبب الطهارة الكبرى وهذا نقص وعليه فيكون سياق الآية دالا على أن المراد بالملامسة الجماع ليتم بذلك التفصيل والتقسيم وإذا كان المراد بالملامسة الجماع فإنه لا دليل على أن لمس المرأة باليد أو بالتقبيل ناقض للوضوء فيبقى الوضوء على حاله لعدم وجود دليل يفسده.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٧ · ص ١٢٩