بارك الله فيكم يقول السائل هل صحيح أن مقدار اللحية قبضة يد كما ورد ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكيف كانت لحية الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية لا تحد بالقبضة لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها فهي ليس لها حد وفعل ابن عمر رضي الله عنه اجتهاد منه والاجتهاد لا يقابل ولا يدفع به النص والنبي عليه الصلاة والسلام عمم قال (أعفوا اللحى) (أرخوا اللحى) (وفروا اللحى) فليس للحية قدر محدد أما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أخبروا عن أوصافه أخبروا بأنه (صلى الله عليه وسلم واسع اللحية عظيمها) ولكن لم يذكروا لها طولا محددا فيما اعلم.
***
بارك الله فيكم رسالة المستمع رأفت من جمهورية مصر العربية يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تقصير اللحية ورفع اليدين بعد كل صلاة للدعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقصير اللحية مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في اعفاء اللحى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتركها على ما كانت عليه وأخبر عليه الصلاة والسلام أن هذا مخالفة للمجوس فقال عليه الصلاة والسلام (خالفوا المجوس: أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وعلى هذا فإنه لا يقص شيئا من شعر لحيته بل يبقيها على ما هي عليه والإنسان كلما تمسك بالشرع ازداد إيمانا ويقينا ومحبة لطاعة الله وسهل عليه مخالفة العادات التي يعتادها أهل بلده وأهل زمنه.
وأما رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة فإن هذا ليس من السنة والسنة للإنسان إذا أراد أن يدعو الله عز وجل أن يدعوه بعد إكمال التشهد وقبل السلام كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال بعد أن ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ومعلوم أن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من حيث النظر من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه إذا كان في صلاته كان يناجي ربه فإذا انصرف من صلاته انقطعت المناجاة وكون الإنسان يدعو الله عز وجل في حال المناجاة أولى من كونه يدعوه بعد انقضاء المناجاة إذا فقد دل الأثر والنظر على أن الدعاء قبل السلام أفضل من الدعاء بعده ثم إننا نقول هل كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كلما سلم دعا؟ لا ليس من هديه لا في الفريضة ولا في النافلة ونحن نعلم علم اليقين أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فاتخاذ هذا سنة في الراتبة أي كلما فرغ من الصلاة دعا في فرض أو نفل يعتبر من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لو دعا الإنسان أحيانا فإننا نرجو أن لا يكون في ذلك بأس. أقول نرجو أن لا يكون في ذلك بأس ما لم يكن الإنسان أسوة وقدوة كالعالم الذي إذا رآه العامة ربما يرون أن هذه سنة راتبة دائمة فإنه في هذه الحال لا يدعو بل يجعل دعاءه قبل أن يسلم.
***