تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل سوداني ومقيم في جدة يقول في هذا السؤال تعرضت لحرق نار على إصبعي وأنا متوضئ فوضعت عليه اللصقة لصقة جروح ثم توضأت لباقي الصلوات ولمدة خمسة أيام تقريبا وأنا أمسح على اللصقة فقط دون أن يلامس الماء الجرح فهل فعلي صحيح أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفعل صحيح وذلك أن الإنسان إذا كان على يده لصقة على جرح أو جبس على كسر أو ما أشبهه فإنه يمسح عليه كله حتى يبرأ ولا يشترط أن يلبس ذلك على طهارة لأنه لا دليل على اشتراط لبسه على طهارة بخلاف الجوارب والخفين فإنه لا يمسح عليهما إلا إذا لبسهما على طهارة.

***

باب نواقض الوضوء

المستمع م. ز. خ. من العراق الموصل بعث يقول ما هي نواقض الوضوء التي لو حصل للمتوضئ شيء منها بطل وضوؤه وهل كشف العورة من فوق الركبة من نواقض الوضوء بمعنى لو انكشفت عورة إنسان فوق ركبتيه فهل يلزمه إعادة الوضوء وهل الاستحمام للجسد كله يكفي عن الوضوء أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الواقع ونذكرها لا على التفصيل،

أولا: يقول هل الاستحمام يكفي عن الوضوء؟ نقول الاستحمام إن كان عن جنابة فإنه يكفي عن الوضوء لقوله تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك ونوى في ذلك رفع الجنابة فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطهر أي أن نعم جميع البدن بالماء غسلا وإن كان الأفضل للمغتسل عن الجنابة أن يتوضأ أولا حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام (يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات ثم يغسل باقي جسده) أما إذا كان الاستحمام للتنظف أو التبرد فإنه لا يكفي عن الوضوء لأن ذلك ليس من العبادة وإنما هو من الأمور العادية وإن كان الشرع يأمر بالنظافة لكن النظافة لا على هذا الوجه بل النظافة مطلقا بأي شيء يحصل به التنظيف وعلى كل حال إذا كان الاستحمام للتبرد أو للنظافة فإنه لا يجزئ عن الوضوء.

المسألة الثانية: التي تضمنها السؤال كشف العورة هل ينقض الوضوء؟ والجواب أنه لا ينقض الوضوء حتى لو نظر إليه أحد فإنه لا ينتقض وضوؤه لا هو ولا الناظر وإن كان عند العامة أو عند بعض العامة أن النظر إلى العورة ناقض للوضوء أو أن كشفها ناقض للوضوء فهذا لا أصل له.

أما المسألة الثالثة فهي نواقض الوضوء فنقول نواقض الوضوء مما حصل فيه خلاف بين أهل العلم لكن نذكر ما يكون ناقضا بمقتضى الدليل:

فمن نواقض الوضوء الخارج من السبيلين أي الخارج من القبل أو الدبر فكل ما خرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض للوضوء سواء كان بولا أو غائطا أم مذيا أم منيا أم ريحا كل شيء يخرج من القبل أو الدبر فإنه ناقض الوضوء لكن إذا كان منيا وخرج بشهوة فمن المعلوم أنه يوجب الغسل وإذا كان مذيا فإنه يوجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء أيضا

ومما ينقض الوضوء أيضا النوم إذا كان كثيرا بحيث لا يشعر النائم لو أحدث أما إذا كان النوم يسيرا يشعر النائم بنفسه لو أحدث فإنه لا ينقض الوضوء ولا فرق في ذلك بين أن يكون نائما مضطجعا أو قاعدا معتمدا أو قاعدا غير معتمد والمهم هو حالة حضور قلبه فإذا كانت هذه الحال بحيث لو أحدث أحس بنفسه فإن وضوءه لا ينتقض وإذا كان في حال لو أحدث لم يحس بنفسه فإنه يجب عليه الوضوء وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما هو مظنة الحدث فإذا كان الحدث منتفيا لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه فإنه لا ينتقض الوضوء والدليل على أن النوم بنفسه ليس بناقض أن يسيره لا ينقض الوضوء ولو كان ناقضا لنقض يسيره وكثيره كما ينقض البول يسيره وكثيره.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٧ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٧ · ص ١٠١