تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائلة من السودان تقول أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر عن كل عام وعلمت أخيرا أن من يتقاضى راتبا معينا يمكنه إخراجها عن نفسه علما بأنني عملت لمدة سنوات فهل علي ذنب في عدم إخراجها بنفسي من مالي وإن كان كذلك فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره ومن ذلك زكاة الفطر فإنها واجبة على الإنسان نفسه لا على غيره لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها فنكون محمليه لوزر غيره وقد قال الله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها ولكن إذا كان له والد أو أخ كبير أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك فما دمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره.

***

يقول السائل رأيت شخصا يصلى إماما بالناس وعند صلاة عيد الفطر يجلس وأمامه مكيال يسمى المد تعادل سعته سبعة كيلو غرامات من الحنطة أو من الدخن ونحن نحضر له زكاة الفطر عينا وليس نقدا حيث نملء المد عن كل شخص في الأسرة لكنه لا يوزعها على الفقراء بل عند سقوط المطر موسم الزراعة يبيع الحبوب لحسابه الخاص ولا يخرجها هل يجوز ذلك شرعا يا فضيلة الشيخ في نظركم وهل نكون بعملنا هذا قد أدينا الزكاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل فقيرا يحتاج إلى هذه الحبوب فإنه من أهل الزكاة وصرف الزكاة إليه جائز ولكن لا ينبغي له أن يفعل هكذا لأن هذا من سؤال الناس فهو قد سأل الناس بلسان الحال وربما كان يسألهم بلسان المقال أيضا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله) فلا يليق به وهو إمام كما يظهر من السؤال أن يضع نفسه هذا الموضع وأما إذا كان هذا الرجل غنيا فإن دفع الزكاة إليه لا يحل ولا يجزئكم فإن أجبرتم على ذلك فادفعوا إليه مقدار الزكاة دفعا لشره وأخرجوا الزكاة من جهة أخرى على مستحقيها.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١٠ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١٠ · ص ٧٥