المستمع شوقي محمد أبو سعد يقول إنني أرجو من فضيلة الشيخ توجيه كلمة لأولئك الذي يعتقدون بأن إقامة المأتم شيء ضروري ومهم بالنسبة إلى الميت مع العلم بأن هذا الشيء يأخذ مجال التسابق فيمن يأتي بقاريء أحسن ويأخذ مالا أكثرا نرجو بهذا نصيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فإن النصيحة التي أوجهها إلى من ابتلوا بهذه العادات المخالفة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فنصيحتي إليهم أن يعلموا علم اليقين أن الاجتماع على هذه المآتم من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ويعلموا أيضا أن هذه المآتم إذا اشتملت على نذب ونياحة كان الاجتماع عليها من كبائر الذنوب لأن النياحة من الكبائر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها جاءت يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) والعياذ بالله ومن وافقها على نياحتها واستمع إليها كان له من الإثم مثل ما كان لها قال الله تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) يعني إن قعدتم معهم فإنكم مثلهم (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) وليعلم هؤلاء أن الميت لا ينتفع من ذلك بشيء وذلك أن القارئ الذي يجلبونه إلى ذلك المكان لا يقرأ إلا بأجرة وإذا كان لا يقرأ إلا بأجرة فإنه لا أجر له من ثواب الآخرة حيث أراد بعمله هذا الدنيا ومن أراد بعمله الدنيا لم يكن له من ثواب إلا ما حصله في دنياه وما حصله في دنياه لا يصل إلى الميت يقول الله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وعلى هذا فإن هذا العمل ليس فيه إلا إضاعة الوقت وإضاعة المال واكتساب الآثام فنصيحتي لإخواني الذين أصيبوا بمصيبة ميتهم أن يفعلوا ما أرشد الله إليه ورسوله في قوله تعالى (وبشر الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ويقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فإنه إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه خيرا منها وليصبر وليحتسب على مضض مرارة هذه المصيبة فإن الله تعالى يقول (واصبروا إن الله مع الصابرين) ويقول جل ذكره (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) .
***