***
لماذا خص الله سبحانه وتعالى الصيام بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال الله فيه (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهرا لكونه قوليا أو فعليا ونوع يكون خفيا لكونه تركا فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله عز وجل في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحدا فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصا له.
***
ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله عز وجل من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله سبحانه وتعالى من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) وأن (إعانتك الرجل صدقة) وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسحروا فإن في السحور بركة) ولينو بذلك امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضا أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر) متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق.
***