تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدرا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من علم عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردا.

***

السائل ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علما بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها أفيدونا في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة تقع كثيرا لبعض النساء اللآتي يبلغن بالحيض وهن صغار فتستحي المرأة أن تبلغ أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحيانا تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض لا يصح وأما قوله أو متهاونا فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاونا بالصوم مع علمه بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاونا به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه إلا أن يكون معذورا بعذر شرعي يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاونا لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركا مطلقا مثل أن يكون يصلى يوما ويدع يوم فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاونا نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وتكثر من الأعمال الصالحة وألا تعود لمثل هذا الفعل والله الموفق.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١١ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١١ · ص ٧