تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

***

تقول السائلة إذا كنت لا أملك مالا لأزكي به عن ذهب الزينة هل أبيع من هذا الذهب لأزكى عنه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عند المرأة حلي فيه الزكاة ولكن ليس عندها نقود تزكي فإنها تزكي من الحلي إما أن تخرج شيئا منه بقدر الزكاة كما لو كان عندها خواتم تبلغ النصاب وفيها خاتم بقدر زكاة هذه الخواتم فتخرجه لأهل الزكاة وإما أن تقدر قيمة ما عندها وتخرج ذلك من القيمة فمثلا تقدر ما عندها من الحلي بعشرة آلاف وتخرج زكاة عشرة آلاف ولكن كلامنا إذا لم يكن عندها شيء نقول تبيع من هذه الحلي بقدر الزكاة وتخرجها فإذا قال قائل إذن ينفد ما عندها من الحلي على ممر السنين قلنا هذا فرض غير صحيح لأنه إذا بلغ إلى حد ينقص فيه عن النصاب لم يكن فيه زكاة وحينئذ لابد أن يبقى عندها شيء دون النصاب.

***

السائلة ع. م. م. من العراق تقول: هل على الذهب المستعمل زكاة وهل يعتبر من الأموال المكنوزة وإذا كان عليه زكاة نرجو بيان ذلك بالتفصيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحلي من الذهب والفضة اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيه إذا كان معدا للاستعمال فمن أهل العلم من قال إنه لا زكاة فيه، ومنهم من قال إن فيه زكاة والذين قالوا فيه الزكاة منهم من قال إن زكاته ذهبا أو فضة ومنهم من قال إن زكاته مثل استعماله أي أنه يستعمل في منفعة فتكون زكاته منفعة وذلك بإعارته والقاعدة الشرعية لكل مؤمن التي يجب أن تكون مبنى المؤمن في سيره إلى الله عز وجل وعبادته ومعاملته عباد الله وحكما بين أهل العلم إذا اختلفوا هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا رددنا هذا الخلاف بين أهل العلم إلى الكتاب والسنة فإنه يتبين إن القول الراجح من هذه الأقوال أن الزكاة واجبة في الحلي المستعمل من ذهب أو فضة فإن نصوص الكتاب والسنة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة عامة لم يخصصها شيء إلا حديث لا يصح، فمن ذلك قوله تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) وكنز الذهب والفضة هو عدم تزكيتهما لأنهما إذا زكيا لم يكونا كنزا، ولو كانا في قاع الأرض، وإذا لم يزكيا فهما كنز ولو كانا على رأس جبل، ومن أدلة السنة حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها وفي رواية زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى به جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى السبيل إما إلى الجنة وإما إلى النار) وروى عمرو بين شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب يعني سوارين غليظين فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتؤدين زكاة هذا قالت لا، قال أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار فخلعتهما وأعطتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت هما لله ورسوله) قال الحافظ بن حجر في بلوغ المرام (أخرجه الثلاثة وإسناده قوي) ، وهذا الحديث نص في محل النزاع ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولة عند أهل الحديث المحققين منهم كالإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، ولم يأت بطائل من طعن فيها فإذا كان الراوي من بعد عمرو بن شعيب ثقة فالحديث صحيح وأقل أحواله أن يكون حسنا وإذا كان حسنا وله شاهد في الصحيح كحديث أبي هريرة الذي ذكرناه كان حجة بلا شك، وأما إسقاط الزكاة عن الذهب والفضة قياسا على الثياب والأواني وشبهها فهو قياس في مقابلة النص والقياس في مقابلة النص مطرح غير معمول به ثم إنه قياس مع الفارق فإن الذين لا يوجبون الزكاة للذهب والفضة قياسا على الثياب وشبهها يقولون لو كان الحلي محرما لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة في الثياب المحرمة ويقولون لو أعد الحلي للنفقة أو للكرى لوجبت فيه الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة واجبة في الثياب ونحوها إذا ادخرها الإنسان للنفقة أو للكرى، فإذا كان هذا لا يلحق بهذا في أكثر المسائل فما الذي يجعله يلحق به في مسألة إسقاط الزكاة مع أنه خلاف ما دل عليه النص، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة واجبة في حلي الذهب والفضة لكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالا وفي الفضة مائة وأربعون مثقالا، ومعرفة المثقال منوطة بأهل الذهب وقد قيل إنها تبلغ عشرة جنيهات سعودية من الذهب وخمسة أثمان جنيه، وقيل أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع الجنيه هذا في الذهب، أما في الفضة فقيل أنها ستة وخمسون ريالا سعوديا من الفضة ولكن اعتبارها بالمثاقيل أولى لأنها معلومة في كل مكان فهو النصاب من الذهب عشرون مثقالا ومن الفضة مائة وأربعون مثقالا، وأما الحلي من غير الذهب والفضة كالماس وشبهه واللؤلؤ فهذا لا زكاة فيه إلا أن يعد للتجارة.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١٠ · ص ٣٣