هل يجوز نقل الزكاة إلى بلاد أخرى بسبب أو بدون سبب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن تؤدى زكاة المال في البلد الذي فيه المال لأنه محل أطماع الفقراء ولأنه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم فترد على فقرائهم) ولكن إذا كان نقلها إلى بلد آخر فيه مصلحة مثل أن يكون في البلد الآخر أقارب لمن عليه الزكاة وهم محتاجون أو يكون أهل البلد الآخر أشد حاجة أو يكون أهل البلد الآخر أنفع للمسلمين فإنه في هذه الحال يكون النقل لهذه الأغراض جائزا ولا حرج فيه.
***
هل يجوز دفع الزكاة من السعودية للسودان وإني أعمل اليوم في السعودية وأرسلت الزكاة إلى هناك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز دفع الزكاة من السعودية إلى السودان أو إلى غيرها من بلاد المسلمين أو إلى أي مسلم استحقها في أي مكان من الأرض لأن الله سبحانه وتعالى يقول (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) ففي أي مكان وجد هؤلاء فهم أهل الزكاة تصرف إليهم إلا أن الأولى أن يصرفها الإنسان في البلد الذي فيه المال لأنه البلد الذي تتعلق به أطماع فقرائه فلا ينبغي أن يحرمهم ويبعد الزكاة عنهم إلا إذا كان هناك مصلحة في دفع الزكاة في بلد آخر لكون الذي في البلد الآخر ذا قرابة من المزكي أو أشد حاجة من الذي في بلده أو غير ذلك من الاعتبارات فإنه قد يجعل من المفضول ما يجعله أفضل. وعلى كل حال الزكاة لا يحابى بها أحد فالزكاة لا ينبغي أن تجعل المحاباة نصب عينيك فيها فتقول هؤلاء أهل وطني فأبرهم أكثر من هذا البلد لكن الواجب فيها مراعاة الأصلح لأنها ليست من المال الذي أنت حر فيه في التصرف بل هي مال معين فيه مستحقوه فيجب عليك أن تراعي في ذلك ما هو الأصلح والأنفع والأجدر والأحق ويظهر لي أن الذين يرسلونها إلى بلادهم ممن هم في السعودية أنهم يراعون أمرين الأمر الأول شدة الحاجة في بلادهم غالبا فإنهم أشد حاجة من السعوديين فإن السعودي ولله الحمد الغنى فيهم كثير والشيء الثاني أنهم أعرف بالمستحقين في بلادهم منهم في البلاد السعودية لأنهم لا يعرفون الناس في البلاد السعودية.
***