تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ومآ أدراك ما يوم الدين ﴾ تعظيم له وتهويل أي ما أعلمك ما هو يوم الدين؟ وأي شيء هو في شدته وهوله؟ ﴿ ثم مآ أدراك ما يوم الدين ﴾؟ كرر ذكره تعظيما لشأنه، وتهويلا لأمره كقوله

الحاقة * ما الحآقة * ومآ أدراك ما الحاقة

[الحاقة: 1-3]؟ كأنه يقول: إن يوم الجزاء من شدته بحيث لا يدري أحد مقدار هوله وعظمته، فهو فوق الوصف والبيان ﴿ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ﴾ أي هو ذلك اليوم الرهيب الذي لا يستطيع أحد أن ينفع أحدا بشيء من الأشياء، ولا أن يدفع عنه ضرا ﴿ والأمر يومئذ لله ﴾ أي والأمر في ذلك اليوم لله وحده لا ينازعه فيه أحد.

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الطباق بين ﴿ قدمت ﴾ و ﴿ أخرت ﴾ وهو من المحسنات البديعية.

2- المقابلة اللطيفة بين الأبرار والفجار ﴿ إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ﴾ فقد قابل الأبرار بالفجار، والنعيم بالجحيم وفيه أيضا من المحسنات البديعية ما يسمى بالترصيع.

3- الاستعارة المكنية ﴿ وإذا الكواكب انتثرت ﴾ شبه الكواكب بجواهر قطع سلكها فتناثرت متفرقة، وطوى ذكر المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو الانتثار على طريق الاستعارة المكنية.

4- الاستفهام للتوبيخ والإنكار ﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾؟

5- التنكير في كل من لفظة ﴿ نعيم ﴾ و ﴿ جحيم ﴾ للتعظيم والتهويل.

6- الإطناب بإعادة الجملة ﴿ ومآ أدراك ما يوم الدين * ثم مآ أدراك ما يوم الدين ﴾؟ لتعظيم هول ذلك اليوم وبيان شدته كأنه فوق الوصف الخيال.

7- السجع المرصع وهو من المحسنات البديعية مثل ﴿ إذا السمآء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت ﴾ ومثل ﴿ وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين ﴾ ومثل ﴿ إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ﴾.

لطيفة: روي أن الخليفة " سليمان بن عبد الملك " قال لأبي حازم المزني: ليت شعري أين مصيرنا يوم القيامة؟ وما لنا عند الله؟ فقال له: اعرض عملك على كتاب الله تجد ما لك عند الله! فقال: وأين أجد ذلك في كتاب الله!! قال: عند قوله تعالى ﴿ إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ﴾ قال سليمان: فإين إذا هي رحمة الله؟ فأجابه بقوله

إن رحمت الله قريب من المحسنين

[الأعراف: 56].

صفوة التفاسير · الصفحة ٨٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٨٠٢