. ثم ذكر تعالى مثلا لمن يشرك بالله ولمن يوحده فقال ﴿ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ﴾ أي ضرب الله لكم أيها الناس هذا المثل: رجل من المماليك اشترك فيه ملاك سيئو الأخلاق، بينهم اختلاف وتنازع، يتجاذبونه في حوائجهم، هذا يأمره بأمر وذاك يأمره بمخالفته، وهو متحير موزع القلب، لا يدري لمن يرضي؟ ﴿ ورجلا سلما لرجل ﴾ هذا من تتمة المثل أي ورجلا آخر لا يملكه إلا شخص واحد، حسن الأخلاق، فهو عبد مملوك لسيد واحد، يخدمه بإخلاص ويتفانى في خدمته، ولا يلقى من سيده إلا إحسانا ﴿ هل يستويان مثلا ﴾ أي هل يستوي هذا وهذا في حسن الحال، وراحة البال؟ فكذلك لا يتساوى المؤمن الموحد مع المشرك الذي يعبد آلهة شتى. قال ابن عباس: هذه الآية ضربت مثلا للمشرك والمخلص وقال الرازي: وهذا مثل ضرب في غاية الحسن في تقبيح الشرك، وتحسين التوحيد ﴿ الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ لما كان المثل بينا واضحا في غاية الجلاء والوضوح ختم به الآية والمعنى: الحمد لله على إقامة الحجة عليهم بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الحق فهم لفرط جهلهم يشركون بالله ﴿ إنك ميت وإنهم ميتون ﴾ أي إنك يا محمد ستموت كما يموت هؤلاء، ولا يخلد أحد في هذه الدار ﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ أي ثم تجتمعون عند الله في الدار الآخرة، وتختصمون فيما بينكم من المظالم وأمر الدنيا والدين ويفصل بينكم أحكم الحاكمين.
صفوة التفاسير · الصفحة ٥٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
صفوة التفاسيرص ٥٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي