تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. آية شاهدة على قدرة الله، ودقة تصرفه في خلقه، وهذه الظاهرة الكونية دستور لا يتغير، ونظام محكم لا يأتي بطريق الصدفة، وإنما هو من صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه، فسبحان المدبر الحكيم العليم!! ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾ أي ذللهما لمصالح العباد، كل منهما يسير ويدور في مداره الذي قدره الله له لا يتعداه، إلى أجل معلوم هو يوم القيامة ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك ﴾ أي ذلكم الفاعل لهذه الأمور البديعة، هو ربكم العظيم الشأن، الذي له الملك والسلطان والتصرف الكامل في الخلق ﴿ والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ﴾ أي والذين تعبدون من دون الله من الأوثان والأصنام لا يملكون شيئا ولو بمقدار القطمير، وهو القشرة الرقيقة التي بين التمرة والنواة قال المفسرون: وهو مثل يضرب في القلة والحقارة، والأصنام لضعفها، وهوان شأنها وعجزها عن أي تصرف صارت مضرب المثل في حقارتها بأنها لا تملك فتيلا ولا قطميرا، ثم أكد تعالى ذلك بقوله: ﴿ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ﴾ أي إن دعوتم هذه الأصنام لم يسمعوا دعاءكم ولم يستجيبوا لندائكم، لأنها جمادات لا تسمع ولا تفهم ﴿ ولو سمعوا ما استجابوا لكم ﴾ أي ولو سمعوا لدعائكم - على الفرض والتسليم - ما استجابوا لكم لأنها ليست ناطقة فتجيب ﴿ ويوم القيامة يكفرون بشرككم ﴾ أي وفي الآخرة حين ينطقهم الله يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم ﴿ ولا ينبئك مثل خبير ﴾ أي ولا يخبرك يا محمد على وجه اليقين أحد إلا أنا - الله - الخالق العليم الخبير، قال قتادة: يعني نفسه عز وجل.

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان نوجزها فيما يلي:

1- الاستعارة التمثيلية ﴿ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ﴾ شبه فيه إرسال النعم بفتح الخزائن للإعطاء وكذلك حبس النعم بالإمساك، واستعير الفتح للإطلاق والإمساك للمنع.

2- الطباق بين ﴿ يفتح..و.. يمسك ﴾ وكذلك بين ﴿ يضل..و.. يهدي ﴾ وبين ﴿ تحمل..و.. تضع ﴾ وبين ﴿ يعمر..و.. ينقص من عمره ﴾.

3- المقابلة بين جزاء الأبرار والفجار ﴿ الذين كفروا لهم عذاب شديد.. والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير ﴾ وكذلك بين قوله ﴿ هذا عذب فرات.. وهذا ملح أجاج ﴾ وكل من الطباق والمقابلة من المحسنات البديعية إلا أن الأول يكون بين شيئين والثاني بين أكثر.

4- حذف الجواب لدلالة اللفظ عليه ﴿ أفمن زين له سوء عمله ﴾؟ حذف منه ما يقابله أي كمن لم يزين له سوء عمله؟ ودل على هذا المحذوف قوله ﴿ فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء ﴾.

5- الإطناب بتكرار الفعل ﴿ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ﴾ ثم قال ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾.

6- الكناية ﴿ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾ كناية عن الهلاك لأن النفس إذا ذهبت هلك الإنسان.

7- الالتفات من الغيبة إلى التكلم للإشعار بالعظمة ﴿ أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه ﴾.

8- السجع لما له من وقع حسن على السمع مثل ﴿ ليكونوا من أصحاب السعير ﴾ ﴿ لهم مغفرة وأجر كبير ﴾ وأمثال ذلك وهو من المحسنات البديعية.

صفوة التفاسير · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٥٥٠