تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله

[الرعد: 28] ﴿ الذي جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد ﴾ أي الذي جعلناه منسكا ومتعبدا للناس جميعا سواء فيه المقيم الحاضر، والذي يأتيه من خارج البلاد ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ﴾ أي ومن يرد فيه سوءا أو ميلا عن القصد أو يهم فيه بمعصية ﴿ نذقه من عذاب أليم ﴾ أي نذقه أشد أنواع العذاب الموجع قال ابن مسعود: لو أن رجلا بعدن هم بأن يعمل سيئة عند البيت أذاقه الله عذابا أليما وقال مجاهد: تضاعف السيئات فيه كما تضاعف الحسنات ﴿ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ﴾ أي واذكر حين أرشدنا إبراهيم وألهمناه مكان البيت ﴿ أن لا تشرك بي شيئا ﴾ أي أمرناه ببناء البيت العتيق خالصا لله قال ابن كثير: أي ابنه على اسمي وحدي ﴿ وطهر بيتي للطآئفين والقآئمين والركع السجود ﴾ أي طهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يعبد الله فيه بالطواف والصلاة قال القرطبي: والقائمون هم المصلون، ذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها وهو القيام والركوع والسجود ﴿ وأذن في الناس بالحج ﴾ أي وناد في الناس داعيا لهم لحج بيت الله العتيق قال ابن عباس: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال يا رب: وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم على جبل أبي قبيس وصاح: يا أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة، ويجيركم من عذاب النار فحجوا، فأجابه من كان في أصلاب الرجال، وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك ﴿ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ﴾ أي يأتوك مشاة على أقدامهم أو ركبانا على كل جمل هزيل قد أتعبه وأنهكه بعد المسافة ﴿ يأتين من كل فج عميق ﴾ أي تأتي الإبل الضامرة من كل طريق بعيد قال القرطبي: ورد الضمير إلى الإبل ﴿ يأتين ﴾ تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها كما قال

والعاديات ضبحا

[العاديات: 1] في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل الله ﴿ ليشهدوا منافع لهم ﴾ أي ليحضروا منافع لهم كثيرة دينية ودنيوية قال الفخر الرازي: وانما نكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات ﴿ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ﴾ أي ويذكروا عند ذبح الهدايا والضحايا اسم الله في أيام النحر شكرا لله على نعمائه وعلى ما رزقهم وملكهم من الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم والمعز قال الرازي: وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي ذكر اسمه تعالى عند الذبح وأن يخالف المشركين في ذلك فإنهم كانوا يذبحونها للنصب والأوثان ﴿ فكلوا منها ﴾ أي كلوا من لحوم الأضاحي ﴿ وأطعموا البآئس الفقير ﴾ أي أطعموا منها البائس الذي أصابه بؤس وشدة، والفقير الذي أضعفه الإعسار قال ابن عباس: البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه، والفقير الذي لا يكون كذلك، ثيابه نقية ووجهه وجه غني ﴿ ثم ليقضوا تفثهم ﴾ أي ثم بعد الذبح ليزيلوا وسخهم الذي أصابهم بالإحرام وذلك بالحلق والتقصير وإزالة الشعث وقص الشارب والأظافر ﴿ وليوفوا نذورهم ﴾ أي ما أوجبوه على أنفسهم بالنذر طاعة لله ﴿ وليطوفوا بالبيت العتيق ﴾ أي ليطوفوا حول البيت العتيق طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة الذي به تمام التحلل، والعتيق: القديم سمي به لأنه أول بيت وضع للناس ﴿ ذلك ﴾ أي الأمر والشأن ذلك قال الزمخشري: كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا ﴿ ومن يعظم حرمات الله ﴾ أي من يعظم ما شرعه الله من أحكام الدين ويجتنب المعاصي والمحارم ﴿ فهو خير له عند ربه ﴾ أي ذلك التعظيم خير له ثوابا في الآخرة ﴿ وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ﴾ أي أحللنا لكم جميع الأنعام إلا ما استثني في الكتاب المجيد كالميتة والمنخنقة وما ذبح لغير الله وغير ذلك ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ﴾ أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس، وهو غاية المبالغة في النهي عن عبادتها وتعظيمها ﴿ واجتنبوا قول الزور ﴾ أي واجتنبوا شهادة الزور ﴿ حنفآء لله غير مشركين به ﴾ أي مائلين إلى الحق مسلمين لله غير مشركين به أحدا ﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير ﴾ تمثيل للمشرك في ضلاله وهلاكه أي ومن أشرك بالله فكأنما سقط من السماء فتخطفه الطير وتمزقه كل ممزق ﴿ أو تهوي به الريح في مكان سحيق ﴾ أي أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة ﴿ ذلك ومن يعظم شعائر الله ﴾ أي ذلك ما وضحه الله لكم من الأحكام والأمثال ومن يعظم أمور الدين ومنها أعمال الحج والأضاحي والهدايا ﴿ فإنها من تقوى القلوب ﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال المتقين لله قال القرطبي: أضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب وفي الحديث

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٢٧