تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله تعالى ﴿ يثبت الله الذين آمنوا ﴾... " الآية "

﴿ ويضل الله الظالمين ﴾ أي لا يهديهم في الحياة ولا عند سؤال الملكين وقت الممات ﴿ ويفعل الله ما يشآء ﴾ أي من هداية المؤمن وإضلال الكافر لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ﴾ استفهام للتعجيب أي ألا تعجب أيها السامع من أولئك الذين غيروا نعمة الله بالكفر والتكذيب؟ قال المفسرون: هم كفار مكة فقد أسكنهم الله حرمه الآمن، وجعل عيشهم في السعة، وبعث فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم فلم يعرفوا قدر هذه النعمة، وكفروا به وكذبوه، فابتلاهم الله بالقحط والجدب ﴿ وأحلوا قومهم دار البوار ﴾ أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بكفرهم وطغيانهم ثم فسرها بقوله ﴿ جهنم يصلونها وبئس القرار ﴾ أي أحلوهم في جهنم يذوقون سعيرها وبئست جهنم مستقرا ﴿ وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ﴾ أي جعلوا لله شركاء مماثلين عبدوهم كعبادته ليضلوا الناس عن دين الله ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾ أي استمتعوا بنعيم الدنيا فإن مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم، وهو وعيد وتهديد ﴿ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ﴾ أي قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا فليقيموا الصلاة المفروضة عليهم ويؤدوها على الوجه الأكمل ﴿ وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ﴾ أي ولينفقوا مما أنعمنا عليهم به من الرزق خفية وجهرا ﴿ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ﴾ أي من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا صداقة، ولا فداء ولا شفاعة.

. ولما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء والأشقياء ختم ذلك بذكر الدلائل الدالة على وجود الخالق الحكيم فقال ﴿ الله الذي خلق السموت والأرض ﴾ أي أبدعهما واخترعهما على غير مثال سبق ﴿ وأنزل من السمآء مآء ﴾ أي أنزل من السحاب المطر ﴿ فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ﴾ أي أخرج بالمطر من أنواع الزروع والثمار رزقا للعباد يأكلونه ﴿ وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ﴾ أي ذلل السفن الكبيرة لتسير بمشيئته، تركبونها وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد ﴿ وسخر لكم الأنهار ﴾ أي الأنهار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا ﴿ وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين ﴾ أي وذلل لكم الشمس والقمر يجريان بانتظام لا يفتران، لصلاح أنفسكم ومعاشكم ﴿ وسخر لكم اليل والنهار ﴾ أي لتسكنوا في الليل، ولتبتغوا من فضله بالنهار، هذا لمنامكم وذاك لمعاشكم ﴿ وآتاكم من كل ما سألتموه ﴾ أي أعطاكم كل ما تحتاجون إليه، وما يصلح أحوالكم ومعاشكم، مما سألتموه بلسان الحال أو المقال ﴿ وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ﴾ أي وإن تعدوا نعم الله عليكم لا تطيقوا حصرها وعدها، فهي أكبر وأكثر من أن يحصيها عدد ﴿ إن الإنسان لظلوم كفار ﴾ الإنسان اسم جنس أي إن الإنسان لمبالغ في الظلم والجحود، ظالم لنفسه بتعديه حدود الله، جحود لنعم الله، وقيل: ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ويمنع.

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة من وجوه البيان والبديع ما يلي:

1- التشبيه التمثيلي ﴿ أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ﴾ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.

2- التشبيه المرسل المجمل ﴿ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ﴾ ومثلها ﴿ مثلا كلمة طيبة ﴾.

3- الطباق في ﴿ أصلها... وفرعها ﴾ وفي ﴿ طيبة... وخبيثة ﴾ وفي ﴿ يذهب... ويأتي ﴾ وفي ﴿ سرا... وعلانية ﴾ وفي ﴿ أجزعنآ... وصبرنا ﴾.

4- طباق السلب في ﴿ فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ﴾.

5- التعجيب ﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا ﴾.

6- التهديد والوعيد ﴿ قل تمتعوا ﴾.

7- صيغة المبالغة ﴿ ظلوم كفار ﴾ لأن فعول وفعال من صيغ المبالغة.

8- السجع المرصع دون تكلف مثل ﴿ البوار... القرار... النار ﴾ الخ.

صفوة التفاسير · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٣٤٦