البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة أنواعا من البلاغة والبيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1- الاستعارة في ﴿ لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ﴾ حيث استعار الظلمات للكفر والضلال، والنور للهدى والإيمان، وكذلك ﴿ ويأتيه الموت ﴾ استعارة عن غواشي الكروب وشدائد الأمور، فقد يوصف المغموم بأنه في غمرات الموت مبالغة في عظيم ما يغشاه وأليم ما يلقاه.
2- الطباق بين ﴿ يضل ويهدي ﴾ وبين ﴿ شكرتم وكفرتم ﴾ وبين ﴿ نخرجن وتعودن ﴾.
3- صيغة المبالغة في ﴿ صبار شكور ﴾ وفي ﴿ جبار عنيد ﴾.
4- جناس الاشتقاق في ﴿ أرسلنا من رسول ﴾ وفي ﴿ فليتوكل المتوكلون ﴾.
5- السجع في ﴿ شديد ﴾ ، ﴿ بعيد ﴾ ، ﴿ عنيد ﴾ الخ.
فائدة: ذكر تعالى في البقرة
يذبحون
[الآية: 49] بغير واو وهنا ﴿ ويذبحون ﴾ بالواو، والسر في ذلك أنه في سورة البقرة جاء اللفظ تفسيرا لما سبق من قوله
سوء العذاب
[البقرة: 49] فكأنه قال يسومونكم سوء العذاب ثم فسره بقوله
يذبحون أبنآءكم
[البقرة: 49] أما في هذه السورة فهو غير تفسير لأن المعنى أنهم يعذبونهم بأنواع من العذاب وبالتذبيح أيضا فهو نوع آخر من العذاب غير الأول والله أعلم.
14.18-34
المناسبة: لما حكى تعالى استهزاء الكفار بالرسل، وما أعد لهم من العذاب والنكال في الآخرة، ضرب مثلا لأعمالهم، ثم ذكر المناظرة بين الرؤساء والأتباع، وعقبها بالتذكير بنعم الله على العباد ليعبدوه ويشكروه.
اللغة: ﴿ عاصف ﴾ شديد الريح ﴿ برزوا ﴾ البروز: الظهور بعد الخفاء، والبراز المكان الواسع لظهوره، وامرأة برزة أي تظهر للناس ﴿ محيص ﴾ منجى ومهرب يقال: حاص عن كذا أي فر وأراد الهرب منه ﴿ جزعنآ ﴾ الجزع: عدم احتمال الشدة وهو نقيض الصبر ﴿ مصرخكم ﴾ مغيثكم الصارخ المستغيث، والمصرخ المغيث قال أمية:
فلا تجزعوا إني لكم غير مصرخ
وليس لكم عندي غناء ولا نصر
﴿ اجتثت ﴾ اقتلعت من أصلها ﴿ البوار ﴾ الهلاك ﴿ خلال ﴾ جمع خلة وهي الصحبة والصداقة قال امرؤ القيس:
صرفت الهوى عنهن من خشية الردى
فلست بمقلي الخلال ولا قالي
﴿ دآئبين ﴾ الدؤب في اللغة: مرور الشيء في العمل على عادة مطردة يقال دأب دؤبا.
التفسير: ﴿ مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ﴾ أي مثل أعمال الكفار التي عملوها في الدنيا يبتغون بها الأجر من صدقة وصلة رحم وغيرها مثل رماد عصفت به الريح فجعلته هباء منثورا ﴿ في يوم عاصف ﴾ أي في يوم شديد هبوب الريح قال القرطبي: ضرب الله هذه الآية مثلا لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف لأنهم أشركوا فيها غير الله تعالى ﴿ لا يقدرون مما كسبوا على شيء ﴾ أي لا يقدر الكفار على تحصيل ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر، كما لا يستطيع أن يحصل الإنسان على شيء من الرماد الذي طيرته الريح ﴿ ذلك هو الضلال البعيد ﴾ أي الخسران الكبير ﴿ ألم تر أن الله خلق السموت والأرض بالحق ﴾ أي ألم تر أيها المخاطب بعين قلبك وتتأمل ببصيرتك أن الله العظيم الجليل انفرد بالخلق والإيجاد، وأنه خلق السماوات والأرض ليستدل بهما على قدرته؟ قال المفسرون: أي لم يخلقهن عبثا وإنما خلقهن لأمر عظيم ﴿ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ﴾ أي هو قادر على الإفناء كما قادر على الإيجاد والإحياء قال ابن عباس يريد: يميتكم يا معشر الكفار ويخلق قوما غيركم خيرا منكم وأطوع ﴿ وما ذلك على الله بعزيز ﴾ أي ليس ذلك بصعب أو متعذر على الله، فإن القوي القادر لا يصعب عليه شيء ﴿ وبرزوا لله جميعا ﴾ أي خرجوا من قبورهم يوم البعث، وظهروا للحساب لا يسترهم عن الله ساتر قال الإمام الفخر: ورد بلفظ الماضي ﴿ وبرزوا ﴾ وإن كان معناه الاستقبال لأن كل ما أخبر الله تعالى عنه فهو صدق وحق، فصار كأنه قد حصل ودخل في الوجود ونظيره