تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.99-100

يقول تعالى:

ولو شآء ربك

[هود: 118] يا محمد لأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان، ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى، كقوله تعالى:

ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة

[هود: 118]، وقال تعالى:

أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا

[الرعد: 31]، ولهذا قال تعالى:

أفأنت تكره الناس

[يونس: 99] أي تلزمهم وتلجئهم،

حتى يكونوا مؤمنين

[يونس: 99] أي ليس ذلك عليك ولا إليك

ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشآء

[البقرة: 272]،

إنك لا تهدي من أحببت

[القصص: 56]،

فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب

[الرعد: 40]،

لست عليهم بمصيطر

[الغاشية: 22] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى هو الفعال لما يريد، الهادي من يشاء المضل لمن يشاء، لعلمه وحكمته وعدله، ولهذا قال تعالى: ﴿ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس ﴾ وهو الخبال والضلال ﴿ على الذين لا يعقلون ﴾ أي حجج الله وأدلته، وهو العادل في كل ذلك في هداية من هدى وإضلال من ضل.

10.101-103

يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلائه، وما خلق الله في السماوات والأرض من الآيات الباهرة لذوي الألباب، وما أنزل الله منها من مطر فأحيا به الأرض بعد موتها، وأخرج فيها من أفانين الثمار والزروع والأزاهير وصنوف النبات، وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الأشكال والألوان والمنافع، وما فيها من جبال وسهول وقفار وعمران وخراب، وما في البحر من العجائب والأمواج، وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين، بتسخير القدير لا إله إلا هو رب العالمين، وقوله: ﴿ وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ﴾ أي: وأي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية، والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها، عن قوم لا يؤمنون، كقوله:

إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون

[يونس: 96] الآية، وقوله: ﴿ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ﴾ ، أي فهل ينتظر هؤلاء المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إلا مثل أيام الله في الذين خلوا من قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لرسلهم، ﴿ قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ﴾ ، أي ونهلك المكذبين بالرسل، ﴿ كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ﴾ حقا أوجبه الله تعالى على نفسه الكريمة، كقوله:

كتب ربكم على نفسه الرحمة

[الأنعام: 54]، وكما جاء في " الصحيحين ":

" إن الله كتب كتابا فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي سبقت غضبي ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٧٩