10.65-67
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ ولا يحزنك ﴾ قول هؤلاء المشركين واستعن بالله عليهم وتوكل عليه فإن ﴿ العزة لله جميعا ﴾ أي جميعا له ولرسوله وللمؤمنين، ﴿ هو السميع العليم ﴾ أي السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم، ثم أخبر تعالى أن له ملك السماوات والأرض وأن المشركين يعبدون الأصنام وهي لا تملك شيئا، لا ضرا ولا نفعا ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم، ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي يستريحون فيه من نصبهم وكلالهم وحركاتهم، ﴿ والنهار مبصرا ﴾ أي مضيئا لمعاشهم وسعيهم وأسفارهم ومصالحهم، ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ﴾ أي يسمعون هذه الحجج والأدلة فيعتبرون بها ويستدلون على عظمة خالقها ومقدرها ومسيرها.
10.68-70
يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ﴿ ولدا سبحانه هو الغني ﴾ أي تقدس عن ذلك هو الغني عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه ﴿ له ما في السموت وما في الأرض ﴾ ، أي فكيف يكون له ولد مما خلق وكل شيء مملوك له عبد له ﴿ إن عندكم من سلطان بهذآ ﴾ أي ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾؟ إنكار ووعيد أكيد وتهديد شديد، كقوله تعالى:
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السموت يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا
[مريم: 88-92]، ثم توعد تعالى الكاذبين عليه المفترين ممن زعم أن له ولدا، بأنهم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة، فأما في الدنيا فإنهم إذا استدرجهم وأملى لهم متعهم قليلا
ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ
[لقمان: 24]، كما قال تعالى ههنا: ﴿ متاع في الدنيا ﴾ أي يوم القيامة، ﴿ ثم نذيقهم العذاب الشديد ﴾ أي الموجع المؤلم ﴿ بما كانوا يكفرون ﴾ أي بسبب كفرهم وافترائهم وكذبهم على الله فيما ادعوه من الإفك والزور.