10.53-54
يقول تعالى: ويستخبرونك ﴿ أحق هو ﴾ أي المعاد بعد صيرورة الأجسام ترابا ﴿ قل إي وربي إنه لحق ومآ أنتم بمعجزين ﴾ أي ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم
إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
[يس: 82]، وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد من سورة سبأ،
وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم
[الآية: 3]، وفي التغابن:
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير
[الآية: 7]، ثم أخبر تعالى أنه إذا قامت القيامة يود الكافر لو افتدى من عذاب الله بملء الأرض ذهبا، ﴿ وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط ﴾ أي بالحق ﴿ وهم لا يظلمون ﴾.
10.55-56
يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض، وأن وعده حق كائن لا محالة، وأنه يحيى ويميت وإليه مرجعهم، وأنه القادر على ذلك العليم بما تفرق من الأجسام وتمزق في سائر أقطار الأرض والبحار والقفار.
10.57-58
يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم: ﴿ يأيها الناس قد جآءتكم موعظة من ربكم ﴾ أي زاجر عن الفواحش، ﴿ وشفآء لما في الصدور ﴾ أي من الشبه والشكوك وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، ﴿ وهدى ورحمة ﴾ أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى، وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه كقوله تعالى:
وننزل من القرآن ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
[الإسراء: 82]، وقوله:
قل هو للذين آمنوا هدى وشفآء
[فصلت: 44] الآية. وقوله تعالى: ﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ﴾ أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به، ﴿ هو خير مما يجمعون ﴾ أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة.