تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.94-97

قال قتادة: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" لا أشك ولا أسأل "

، وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب، كما قال تعالى:

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

[الأعراف: 157] الآية، ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم، يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه، ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿ إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ﴾ أي لا يؤمنون إيمانا ينفعهم، بل حين لا ينفع إيمانها، ولهذا دعا موسى على فرعون وملئه قال:

فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم

[يونس: 88].

10.98

يقول تعالى: فهلا كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إلا كذبه قومه أو أكثرهم، كقوله تعالى:

يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون

[يس: 30]، وقوله:

كذلك مآ أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون

[الذاريات: 52]. وفي الحديث الصحيح:

" عرض علي الأنبياء فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس، والنبي يمر معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي ليس معه أحد "

ثم ذكر كثرة أتباع موسى عليه السلام، ثم ذكر كثرة أمته صلوات الله وسلامه عليه كثرة سدت الخافقين، والغرض أنه لم توجد قرية آمنت بكمالها بنبيهم ممن سلف من القرى إلا قوم يونس، وهم (أهل نينوى) وما كان إيمانهم إلا تخوفا من وصول العذاب الذي أنذرهم به رسولهم، بعد ما عاينوا أسبابه، وخرج رسولهم من بين أظهرهم فعندما جأروا إلى الله واستغاثوا به وتضرعوا له، واستكانوا، وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم، وسألو الله تعالى أن يرفع عنهم العذاب الذي أنذرهم به نبيهم؛ فعندها رحمهم الله، وكشف عنهم العذاب وأخروا: كما قال تعالى: ﴿ إلا قوم يونس لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ﴾. وقال قتادة في تفسير هذه الآية: لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم، وظنوا أن العذاب قد دنا منهم قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة، فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف عنهم العذاب.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٧٨