10.88-89
هذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى عليه السلام على فرعون وملئه، لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما وعلوا وتكبرا وعتوا، قال موسى: ﴿ ربنآ إنك آتيت فرعون وملأه زينة ﴾ أي من أثاث الدنيا ومتاعها، ﴿ وأموالا ﴾ أي جزيلة كثيرة ﴿ في ﴾ هذه ﴿ الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ﴾ أي ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك، وليظن من أغويته أنك إنما أعطيتهم هذا لحبك إياهم واعتنائك بهم ﴿ ربنا اطمس على أموالهم ﴾ ، قال ابن عباس: أي أهلكها، وقال الضحاك: اجعلها حجارة منقوشة كهيئة ما كانت، وقال قتادة: بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة، وقوله: ﴿ واشدد على قلوبهم ﴾ قال ابن عباس: أي اطبع عليها ﴿ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ﴾ وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم ولا يجيء منهم شيء، كما دعا نوح عليه السلام فقال:
رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
[نوح: 26]، ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام فيهم هذه الدعوة التي أمن عليها أخوه هارون فقال تعالى: ﴿ قد أجيبت دعوتكما ﴾ ، قال أبو العالية وعكرمة: دعا موسى وأمن هارون، أي قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون، ﴿ فاستقيما ﴾ أي كما أجيبت دعوتكما فاستقيما على أمري، قال ابن عباس: فاستقيما: فامضيا لأمري وهي الاستقامة، قال ابن جريج: يقولون إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة، وقيل: أربعين يوما.