10.59-60
قال ابن عباس ومجاهد: نزلت إنكارا على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايل، كقوله تعالى:
وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا
[الأنعام: 136] الآيات، وقد أنكر الله تعالى على من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم بمجرد الآراء والأهواء التي لا مستند لها ولا دليل عليها، ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة فقال: ﴿ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ﴾ أي ما ظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة؟ وقوله: ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ قال ابن جرير: في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا، ويحتمل أن يكون المراد ﴿ لذو فضل على الناس ﴾ فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع، ولم يحرم عليهم إلا ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم، ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ بل يحرمون ما أنعم الله به عليهم، ويضيفون على أنفسهم فيجعلون بعضا حلالا وبعضا حراما.
10.61
يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته، وجميع الخلائق في كل ساعة وأوان ولحظة، وأنه لا يعزب عن علمه وبصره مثقال ذرة في حقارتها وصغرها في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين، كقوله:
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
[الأنعام: 59]، فأخبر تعالى أنه يعلم حركة الأشجار وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة،
وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها
[هود: 6] الآية، وإذا كان هذا علمه بحركات هذه الأشياء فكيف علمه بحركات المكلفين المأمورين بالعبادة؟ كما قال تعالى:
الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين
[الشعراء: 218-219]، ولهذا قال تعالى: ﴿ ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ﴾ أي إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راءون سامعون، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عن الإحسان:
" أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".