تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.62-64

يخبر تعالى أن أولياءه ﴿ الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾ كما فسرهم بهم، فكل من كان تقيا، كان الله وليا ف ﴿ لا خوف عليهم ﴾ أي فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ على ما وراءهم في الدنيا، وقال عبد الله بن مسعود: أولياء الله الذين إذا رأوا ذكر الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء " ، قيل: من هم يا رسول الله لعلنا نحبهم؟ قال: " هم قوم تحابوا في الله في من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس " "

ثم قرأ: ﴿ ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ ، وقال الإمام أحمد، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ ، قال:

" الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له "

وقال الإمام أحمد،

" عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ فقال: " لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي - أو قال أحد قبلك - تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له "

؛ وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال:

" يا رسول الله: الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تلك عاجل بشرى المؤمن "

وعن عبد الله بن عمرو

" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا ﴾ الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "

وقال ابن جرير، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:

" " لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة " - قال - في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له وهي في الآخرة الجنة "

وقال ابن جرير، عن أم كريز الكعبية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ذهبت النبوة وبقيت المبشرات "

؛ وقيل: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة، كقوله تعالى:

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

[فصلت: 30]، وفي حديث البراء رضي الله عنه:

" أن المؤمن إذا حضره الموت جاءه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب غير غضبان، فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء "

وأما بشراهم في الآخرة فكما قال تعالى:

لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون

[الأنبياء: 103]، وقال تعالى:

يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار

[الحديد: 12]، وقوله: ﴿ لا تبديل لكلمات الله ﴾ أي هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة، ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٦٨