تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخبرني عُبيدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُم حينَ اجْتَمعوا استعارَ منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارَتْهُ، فأَخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلَةٌ حينَ أتاهُ، قالَتْ:

فوَجَدْتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ، والموسى بيدِهِ، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ في وجهي، فقالَ: تَخْشَيْنَ أن أقْتُلَهُ؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلك [إن شاءَ اللهُ].

[قالت:] واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيْبٍ، واللهِ لقد وجَدْتُه يومًا يأكلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تقولُ: إنهُ لرِزْقٌ مِن اللهِ رَزَقَهُ خُبيبًا.

فلمَّا خَرَجوا مِن الحَرَمِ لِيقتُلوهُ في الحِلِّ؛ قالَ لهُم خُبَيْبٌ: ذَروني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَركوهُ، فرَكَعَ ركعتين، ثم [انصرف إليهم، فـ] قالَ: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهُمَّ! أَحْصِهِم عَدَدًا (٩٦)، [واقْتُلْهُم بَدَدًا (٩٧)، ولا تُبْقِ منهُم أحدًا، ثم أنشا يقولُ:]

فلستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلمًا

على أيِّ شِقٍّ (وفي روايةٍ: جَنْبٍ) كانَ للهِ مصْرَعي

وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ

يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (٩٨)

[ثم قامَ إليه أبو سَرْوَعَةَ عقبةُ بنُ الحارثِ] فقَتَلَهُ، فكانَ خُبيبٌ هو [أولُ مَنْ]

(٩٦) أي: عمهم بالهلاك.

(٩٧) بفتح الموحدة: يعني: متفرقين، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي.

(٩٨) جسد متقطع.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٣٣٠