تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد استنكرنا هيئتَكَ؟! قالَ ابنُ الناطورِ: وكانَ هِرَقْلُ حزاءً (٦٤) ينظرُ في النجومِ، فقالَ لهم حين سألوه: إني رأيتُ الليلةَ حين نظرتُ في النجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ (٦٥)، فمن يختتِنُ مِن هذه الأمة (٦٦)؛ قالوا: ليس يختتنُ إلا اليهودُ. فلا يهمنَكَ شأنُهم، واكتب إلى مدائنِ مُلكِكَ فَيَقْتُلُوا من فيهم من اليهودِ!

فبينما هم على أمرِهِم؛ أُتِيَ هِرَقْلُ برجل أرْسَل به مَلِكُ غسانَ يخبرُ عن خبرِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، فلما اسْتَخْبَرَهُ هرقلُ؛ قال: اذهبوا فانْظُروا أمُخْتَتِنٌ هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثو أنه مُخْتَتِنٌ، وسأله عن العرب؟ فقالَ: هم يَخْتَتِنونَ، فقالَ هِرَقْلُ: هذا مَلِكُ هذه الأمة (٦٧) قد ظهر.

ثم كتبَ هِرَقلُ إلى صاحبٍ له بِرُومِيَةَ (٦٨)، وكان نَظِيرَهُ في العلم، وسار هِرقلُ إلى حِمْصَ، فلم يَرِمْ (٦٩) حِمْص حتى أتاه كتابٌ مِن صاحبِهِ يوافقُ رَأي هِرَقْل علي خروجِ النبي - ﷺ -، وأنه نبي، فاذِنَ هِرَقْلُ لعظماءِ الرومِ في دَسْكَرَةٍ (٧٠) له بحمصَ،

(٦٤) أي: كاهنًا.

(٦٥) أي: غلب.

(٦٦) أي: من أهلِ هذا العصر.

(٦٧) يعني: العرب.

(٦٨) بالتخفيف، هي (روما) عاصمة إيطاليا اليوم. قال ياقوت: "وبها يسكن البابا الذي تطيعه الإفرنج، وهو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحدَ منهم كان عندهم مخطئًا، يستحق النفي والطرد والقتل، يحرم عليهم نساءهم وكلهم وشربهم، فلا يمكن لأحدٍ منهم مخالفته".

قلت: وقد بشرنا النبي - ﷺ - بفتحها في حديث خرجته في "الصحيحة" (٤).

(٦٩) أى: لم يبرح من مكانِهِ.

(٧٠) هو القصر الذي حوله بيوت.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٣٠٤