وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادَقُ رَحِمَهُ اللهُ (ت: 148): «إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهَا تَشْغَلُ أو تُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ». الإبانة الكبرى: (635)
وانصرف مالك بن أنس رحمه الله (ت: 179) يوماً من المسجد , وهو متكئ على يدي , فلحقه رجل يُتَّهم بالإرجاء , فقال : يا عبد الله , اسمع مني شيئاً, أكلمك به , وأحاجك , وأخبرك برأيي , قال : فإن غلبتني ؟ قال : إن غلبتك اتبعني , قال : فإن جاء رجل آخر , فكلمنا فغلبنا ؟ قال : نتبعه, فقال مالك رحمه الله تعالى : يا عبد الله : بَعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم بدين واحد , وأراك تنتقل من دين إلى دين , قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقُّل. الشريعة: 66
وقال الإمام مالك رحمه الله: الجِدال في الدِّين يُنشئ المِراءَ، ويذهبُ بنورِ العلم مِن القلب ويقسِّي، ويُورث الضِّغن. تهذيب السِّيَر 2/735
وَكَانَ-رَحِمَهُ اللهُ- يَعِيبُ الْجِدَالَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ: كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلَ مِنْ رَجُلٍ أَرَادَنَا أَنْ نَرُدَّ مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ الإبانة الكبرى: (582)
وقيل له رحمه الله: الرجل له علمٌ بالسُّنة يجادل عنها؟
قال: لا، ولكن يُخبر بالسنة، فإن قُبل منه، وإلا سَكَت. ([٥٢]) ترتيب المدارك (1/ 162)
وقال الشافعي رحمه الله (ت: 204): المِراءُ في الدين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِثُ الضغائن. تهذيب السِّيَر 2/846
وقيل للحكم بْن عُتَيْبة رَحِمَهُ اللهُ (ت: 113): ما اضطر الناس إلى الأهواء؟ قال: الخصومات. الشريعة: 66
وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (ت: 241): يا أبا عبدالله، أكون فِي المجلس ليس فيه مَن يعرف السُّنّة غيري، فيتكلم مُبتدع فيه، أردّ عليه؟
فقال: لا تَنْصِب نفسك لهذا، أخبره بالسنة ولا تُخاصم. طبقات الحنابلة (2/156)
ي- التحذير من مجادلة أهل البدع والأهواء
قال أبو قلابة رحمه الله (ت: 104): لا تجالسوا أهل الأهواء , ولا تجادلوهم , فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة, أو يُلَبِّسُوا عليكم في الدين بعض ما لُبِّسَ عليهم. الشريعة: 65-65 واللفظ له، مسند الدارمي (405)
[٥٢] مِن الحكمة ألا تُجادل صاحب الباطل، بل اذكر الحق بدليله، فإنْ جادلك فاسْكت؛ لأنّ غرضَه الإثارةُ والثّرثرةُ وتضييعُ الوقت، إلا في حالاتٍ محدودة يقتضيها المقام.