وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (ت: 32) قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قِبل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قِبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا. الزهد لابن المبارك (764)
ودخل المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه (ت: 90) المسجد ورأى الناس يصلون التطوع في المسجد، فقال: صلاة كصلاة الملائكة، والله لأنتم أكثر صلاة منا، ولنحن كنَّا خيرًا منكم. الزهد لأبي داود (ص336)
وعن أبي عنبة الخولاني رضي الله عنه (ت: 90) أنه قال: ألا أخبركم عن خلال كان عليها إخوانكم[٤٤]:
وكَانَ الْحَسَنُ رحمه الله (ت: 110) فِي مَجْلِسٍ فَذُكِرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا, وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا, وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ, فَإِنَّهُمْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ». جامع بيان العلم وفضله: 2/ 947
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ-رَحِمَهُ اللهُ-(ت: 96): قَالَ: «لَمْ يُدَّخَرْ لَكُمْ شَيْءٌ خُبِّئَ عَنِ الْقَوْمِ لِفَضْلٍ عِنْدَكُمْ». جامع بيان العلم وفضله: 2/ 946
ن- معنى الشهادة وفضلها وأهميتها، والحذر مما يضادّها
قال شداد بن أوس رضي الله عنه (ت: 60) : أخوف ما أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية.
قيل له: بعد الإسلام تخاف علينا الشرك؟
قال: ما من الشرك إلا أنْ تجعل مع الله إلها آخر؟[٤٥] الزهد لأبي داود (ص306)
وقيل لوهب بن منبه رحمه الله (ت: 114): أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى! ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان, من أتى الباب بأسنانه فتح له, ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له. تهذيب الحِلْية 50/2
وعن سفيان بن عيينة رحمه الله (ت: 198) قال: ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله , وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا. ابن أبي الدنيا 1/494
[٤٤] يعني: الصحابة رضي الله عنهم.
أولها: لقاء الله كان أحب إليهم من الشَّهد.
والثانية: لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا.
والثالثة: لم يكونوا يخافون عِوزًا من الدنيا، كانوا واثقين بالله أن يرزقهم.
والرابعة: إن نزل بهم الطاعون لم يبرحوا حتى يقضي الله فيهم ما قضى. الزهد لابن المبارك (480)
[٤٥] المعنى: ليس الشرك مقتصرًا على أنْ تجعل مع الله إلها آخر, بل هو أشمل وأعمّ, فقد يقع فيه من يصلي ويسجد لله, كمن يستغيث بالأموات, ويتوسّل إليهم, وكمن يُحبّ أحدا كحبّ الله, أو يخافه كخوفه من الله.