تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د- موقف السلف في باب القدر

عَنْ عَبْدِ اللهِ بن فَيْرُوْزٍ-رَحِمَهُ اللهُ-(ت: 90) قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ، خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِي وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَل أُحُدٍ ذَهَبًا-أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ»، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ، فَسَألتُه، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَا، وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَاسْأَلْهُ، فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَو كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا -أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا- تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأن مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ». سنن ابن ماجة (77)، وأبي داود: (4699) مختصرا, وصححه الألباني.

وَقِيلَ لِسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-(ت: 33): مَا قَوْلُ النَّاسِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: «حِينَ تُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَلَا تَقُولُ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَوْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا، لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا».الشريعة: 220

وقال عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رضي اللهُ عنه (ت: 34) لولده حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: «يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تَطْعَمَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».

فقَالَ له: يَا أَبَتِ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أُومِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟

قَالَ: «تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ»، أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ». الشريعة: 223

وَعَنَ ابْنِ عُمَرَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-(ت: 73) أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: «شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَلَّا يُطْلِعَكُمْ عَلَيْهِ، فَلَا تُرِيدُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَبَى عَلَيْكُمْ».

قَالَ أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ-رَحِمَهُ اللهُ-( ت: 360) -مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الأثَر: «هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ-رَحِمَهُ اللهُ-( ت: 101), فِي رِسَالَتِهِ لِأَهْلِ الْقَدَرِ([٣٣])، قَوْلُهُ: «فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، يُقَالُ لَهُمْ: لَقَدْ قَرَؤوا مِنْهُ- يَعْنِي: الصَّحَابَةَ- مَا قَدْ قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا وَالسَّلَامُ». الشريعة: 245

[٣٣] أخرجها كاملة مطولة: أبو داود في: "سننه": (4612)، وصححها المحدث العلامة الألباني-رحمه الله-.

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٦٧