تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و- موقف السلف في باب الصفات

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ رحمه الله قَالَ: سُئِلَ أَبُو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عنه (ت: 13) عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فقال: أيَّةُ أرضٍ تُقِلّني، وَأَيَّةُ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَينَ أَذهَبُ أَو كَيفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا؟

وعَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهما (ت: 23) قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وفاكهةً وأبَّا﴾ فَقَالَ: هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الأَبُّ؟ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: لَعَمْرُكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَرُ.

قال ابن أبي يعلى رحمه الله: حسبك لشيَخَيْ الإسلام، وإمامَيْ الهدى، وخليفَتَيْ رسول اللَّه ﷺ، الهادِيَيْن الراشِدَيْن، توقفهما وإحجامهما عن تفسير آية من كتاب اللَّه جل وعز، وهما أعلم الخلق بالله عز وجل بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ، وبرسوله وبكتاب اللَّه وتأويله، فماذا عسى أن نقول في جَسارة المعتزلة والأشاعرة، وبقية المتكلمين الضالين فِي تأويل صفات الرحمن عز وجل، الَّتِي نَطَق بها القرآن، ونقلها الأئمة الأثبات، والعلماء الثقات؟ طبقات الحنابلة (3/263-264)

وقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (ت: 124): يَا أَبَا بَكْرٍ، حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ»([٣٦])، «وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»([٣٧])، وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْحَدِيثِ؟

[٣٦] متفق عليه: البخاري: (1294)، مسلم: (103) من حديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-.

[٣٧] رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في: "مسنده": (6935- 6937)، وأصله في: "السنن" بلفظ آخر: من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-.

فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العِلْمُ، وَعَلَى الرَّسُولِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ»([٣٨]). السنة" للخلال (1001)، وعلقه الإمام البخاري في صحيحه بصيغة الجزم (9/ 154)، بلفظ: «مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ».

_________

[٣٨] وَأَسْنَدَهُ الإمامُ ابنُ عبد البر في: "التمهيد": (6/ 14): عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: «مِنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّنْزِيلُ، وَعَلَى رَسُولِهِ التَّبْلِيغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ».

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٧٠