وقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (ت: 18): اعْلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بعلمٍ حتى تعملوا. الزهد لأبي داود ( 180)
وعن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنه (ت: 73) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ»، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي. صحيح مسلم (1627)
وقال بعض السلف: الَّذِي يَفُوقُ النَّاسَ فِي الْعِلْمِ جَدِيرٌ أَنْ يَفُوقَهُمْ فِي الْعَمَلِ. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البَرّ (1270)
وقيل لبعض السلف: بم أدركت ما أدركت؟
قال: بالعلم.
قيل له: فإنّ غيرك قد علم أكثر مما علمت ولم يدرك ما أدركت.
قال: ذلك علم حُمل وهذا علم استُعمل.
وقال سُفْيَان الثَّوْرِيّ رحمه الله (ت: 161): ما بلغني عن رسول الله حديثٌ قَطُّ إلا عملتُ به ولو مَرَّة. تهذيب السِّيَر 2/696
وقال أيضاً رحمه الله: يَهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلاّ ارتحل.[٣١] جامع بيان العلم وفضله (1274)
وسئل رحمه الله: طلب العلم أحب إليك يا أبا عبد الله أو العمل؟ فقال: إنما يراد العلم للعمل, لا تدع طلب العلم للعمل, ولا تدع العمل لطلب العلم. تهذيب الحِلْية 378/2
[٣١] العمل بالعلم من أعظم أسباب بركتِه وزيادتِه, قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. وَحُسْنُ الْقَصْدِ مِنْ أَعْوَنِ الْأَشْيَاءِ عَلَى نَيْلِ الْعِلْمِ وَدَرْكِهِ. وَالْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ مِنْ أَعْوَنِ الْأَشْيَاءِ عَلَى حُسْنِ الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ, فَإِنَّ الْعِلْمَ قَائِدٌ وَالْعَمَلَ سَائِقٌ ، وَالنَّفْسَ حَرُونٌ , فَإِنْ وَنَى قَائِدُهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لِسَائِقِهَا , وَإِنْ وَنَى سَائِقُهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لِقَائِدِهَا , فَإِذَا ضَعُفَ الْعِلْمُ حَارَ السَّالِكُ وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَسْلُكُ , فَغَايَتُهُ أَنْ يستطرح لِلْقَدَرِ , وَإِذَا تَرَكَ الْعَمَلَ حَارَ السَّالِكُ عَنْ الطَّرِيقِ فَسَلَكَ غَيْرَهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ تَرَكَهُ , فَهَذَا حَائِرٌ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلُكُ مَعَ كَثْرَةِ سَيْرِهِ , وَهَذَا حَائِرٌ عَنْ الطَّرِيقِ زَائِغٌ عَنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ. ا.ه مجموع الفتاوى: 10/544