وهذه القراءة ثابتة قرأ بها عاصم والكسائي. وقد ذكر هذا الحديث ابن كثير من رواية ابن أبي داود ثم قال: مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب.
قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ أشار في هذه الآية الكريمة إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله لأن معناها مركب من أمرين: نفي وإثبات، فالنفي: خلع جميع المعبودات غير الله تعالى في جميع أنه العبادات، والإثبات: إفراد رب السماوات والأرض وحده بجميع أنواع العبادات على الوجه المشروع، وقد أشار إلى النفي من لا إله إلا الله بتقديم المعمول الذي هو (إياك) ، وقد تقرر في الأصول، في مبحث دليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة، وفي المعاني في مبحث القصر: أن تقديم المعمول من صيغ الحصر، وأشار إلى الإثبات منها بقوله (نعبد) ، وقد بين معناها المشار إليه هنا مفصلا في آيات أخر كقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم﴾ الآية (1) - فصرح بالإثبات منها بقوله: ﴿اعبدوا ربكم﴾ وصرح بالنفي منها في آخر الآية الكريمة بقوله: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ (2) وكقوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (3) فصرح بالإثبات بقوله: ﴿أن اعبدوا الله﴾ وبالنفي: بقوله: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ (4) .
وأخرج مسلم بإسناده عن أبي هريرة مرفوعا في الحديث القدسي المتقدم: "فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال: يأمركم أن تخلصوا له العبادة، وأن تستعينوه على أمركم.