تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الأصفهاني قد أدرك أن مثل هذه الأعاضيه من شأنه أن يهز الثقة به عند من يحسنون به الظن، فتدارك ذلك بالتبرؤ تبعتها بأن علقها على ذمة محدثه- ابن الأزهر- وأتبع ذلك بقوله: هكذا حدثنا بهذا الخبر وما أدري ما أقول فيه. ولعل إبراهيم صنع هذه الحكاية لينفق بها أو صيغت أو حكيت عنه. "ويختم تعليله بإمكان رد الخبر كله إلى الرؤيا.. ولكن هذا الرد يظل مجروحا بعد الذي ادعاه إبراهيم من سماع أهل بيته لألحان ذلك الإبليس..

ونحن لا يعنينا من القصة الابليسية! إلا ما تحمله من اعتراف الموصلي بعمله وزمرته في خدمة الشيطان، وهو ما يؤكده في العديد من مواقفه، وأقربها إلى الذاكرة ذلك الخبر الذي يرويه حفيده، حماد بن إسحاق عن جده إبراهيم حيث يقول: إنه دخل عليه وهو يلقي على تلميذه مخارق صوتا، فلما أتقنه مخارق جعل إبراهيم يبكي- فرحا- ثم قال: يامخارق نعم وسيلة ابليس أنت في الأرض.. أنت بعدي والله صاحب اللواء في هذا الشأن 198/5.

أجل والله إنها للمدرسة التي تحت رايتها يحقق عدو الله ما يعجز عنه المئون من المخربين..

إنها للمدرسة التي أعد بها إبراهيم جيلا من الساحرين والساحرات يضمن بهم استمرار المسيرة الابليسية ... وحسبه شرفا، بشهادة الأصفهاني عن ولده اسحق أنه (أول من علم الجواري المثمنات فإنه بلغ بالقيان كل مبلغ ورفع من أقدارهن) - 170. وخرج رسول الرشيد ذات ليلة إلى المغنين يأمرهم بأن يغنوا بهذين البيتين:

يا خليلي قد مللت ثوائي

بالمصلى وقد سئمت البقيعا

بلغاني ديارهندوسعدي

وارجعاني فقد هويت الرجوعا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٢٤٦