تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انه ابن الخليفة المهدي، خامس الخلفاء المنحدرين من صلب العباس بن عبد المطلب عم رسول الله عقبيه، وأكثرهم حضورا في أذهان الخاصة والعامة من أجيال العرب والمسلمين، وبخاصة لدى المؤرخين والإخباريين الذين أحاطوا سيرته بجواء أسطورية أمدت المسرحيين والسينمائيين ولا تزال بمعين لا يكاد يتوقف عن عصره وأحداثه ومتارفه، التي يقل فيها الواقع وتكثر فيها التكاذيب..

ولكن لهذه السيرة مكانها كذلك عند الثقات من مؤرخي السلف وعلمائهم، ومن هؤلاء الإمام الذهبي الذي يقول في المجلد التاسع من كتابه النفيس (سير أعلام النبلاء) : "أبو جعفر هارون.. الهاشمي العباسي.. روى عن أبيه المهدي وجده.. وروى عنه ابنه المأمون، وكان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي.. وفصاحة وعلم وبصر بأعباء الخلافة، ونظر جيد في الأدب والفقه.. أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث.. وقيل إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات.. وكان يحب العلماء وبعظم حرمات الدين.. ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه.. ".

ويذكر الذهبي من مآثره تأثره بمواعظ الصالحين فيقول: وعظه ابن السماك فأبكاه، ووعظه الفضيل بن عياض حتى شهق في بكائه. وروى له أبو معاوية الضرير حديثا عن رسول الله في فضائل الجهاد فبكى حتى انتحب.. ثم يقول: "إنه حج غير مرة وله فتوحات ومواقف مشهودة، ومنها فتحه مدينة هرقلة، ومات غازيا بخرسان عام 193 ه"وفي مكان آخر من (السير) يحصر الذهبي حجات الرشيد بخمس، ويقول إنه أدى إحداها ماشيا من بطن مكة. ويؤكد ما اشتهر عنه من سخاء ويستشهد لذلك ببعض الوقائع منها هبته للأصمعي خمسة آلاف دينار، ولأبي بكر بن عياش ستة آلاف دينار ولابن عيينة مائة ألف درهم، وهذان من كبار المحدثين.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٢٣٤