وقد سبق أن حدثنا القارئ عن المنهج الشيطاني الذي سلكه الأصفهاني في الهجر المغلف على كل الجماعات العربية من علوية وعباسية وشيعية دون استثناء ولا مهادنة، حتى تصير به المناسبة إلى ذكر الأعاجم وبخاصة البويهيين والبرامكة، فإذا هو خافض الجناح لا يشير إليهم إلا بغاية الاحترام والتقديس!.
مفتاح هذه الشخصية:
ومعلوم أن لكل جهاز مفتاحه الذي به يتوصل إلى تشغيله.. وأمامنا مثل التلفاز الذي تقف منه تلقاء كيان بالغ التعقيد لا تعرف كيف تتعامل معه حتى يهديك خبير إلى الزر الذي لا تكاد تمسه حتى يكشف لك أسراره. والإنسان ذلك الجهاز العجيب المؤلف من مئات بل آلاف الأجزاء أكثر تعقيدا وأسرار فلا سبيل لك إلى حقيقته حتى تهتدي إلى مفتاح شخصيته فيسهل لك الوصول إلى أعمق أغواره..
وفي ظني أني وضعت يد القارئ على مفتاح تلك الشخصية الأصفهانية من خلال العرض الآنف لمقوماتها المتميزة.
إنها العقدة المنطلقة من الحقد اللاهب على كل ما هو عربي أو إسلامي فجرها في عقليه الظاهر والباطن انهيار السلطان الأموي، الذي حرمه فرص التمتع بعزة الملك، الذي كان من الطبيعي أن يكون أحد ورثائه الأقربين لو قيض لأبيه- آخر خلفاء بني أمية – الانتصار على خصومه.