تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومقابل ذلك يقول الإمام ابن الجوزي (إن مثله لا يوثق بروايته التي تحتوي ما يوجب تفسيقه، وهو يشرب الخمر وفي أغانيه كل قبيح ومنكر..) .

ويروي الإمام الذهبي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يضعفه ويتهمه في نقله ويستهول ما يأتي به ... ) وعن أخلاقه وسلوكه الاجتماعي يقول مؤلف (أخبار الوزير المهلبي) : كان أبو الفرج وسخا قذرا لم يغسل ثوبه منذ فصله إلى أن قطعه. ويؤيد ذلك قول القاضي التنوخي في كتابه (نشر المحاضرة) (كان وسخا في نفسه ثم في ثوبه وفعله. وكان أكولا نهما حتى التخمة فيعالج كظته بجرعات من الفلفل.. ويبدو من شعره أنه تولى القضاء وعزل منه، وذلك في قوله من قصيدة له معاتبا ابن العميد:

وقد ولينا وعزلنا كما

أنت فلم نصغر ولم تعظم

وهذا أيضا ما يفهم من تلقيب ابن خلدون إياه بالقاضي 1/ 34.

ومع ذلك كله لا نجد في حياته ما يدل على احتفاظه بعزة النفس، بل نجد ما يدل على الدناءة وذلك في مثل قوله لممدوحه الوزير المهلبي من قصيدة يصور بها أثر البرد في بناته أو نسائه:

فهذي تحن وهذي تئن

وادمع هاتيك تجري درر

إذا ما تململن تحت الظلام

تعللن منك بحسن النظر

فأنعم بإنجاز ماقد وعدت

فما غيرك اليوم من ينتظر

ولعل من وساخة نفسه ذلك الحسد الذي يثور به عندما يشاهد نعمة على أحد فيقول:

فإذا رأيت فتى بأعلى رتبة

في شامخ من عزه المترفع

قالت لي النفس العزوف بفضلها

ما كان أولاني بذاك الموضع

وفي هذه الترجمة المكثفة ما يكشف للحصيف الكثير من مكونات هذا الإنسان. فلنقف على بعض نقاطها محاولين استخلاص بعض خلفياتها.

شعوبية أم شيعية:

إنه أموي دون خلاف، وهي نسبة تضاد التشيع، فكيف حدث هذا؟.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٢٣٠