وهو يواجهك بهذه النزاعات في كل مناسبة، وبخاصة في مجونياته التي لا يتورع أن يزفها إلى قرائه محشوة بأقذر الألفاظ، وبذلك يطوع نفوسهم لألفة مثل هذه السفاهات حتى تغدو من أساسيات أسمارهم في مجالسهم الخاصة يقرعون بها الأسماع ويستكثرون عن طريقها الأشياع، ويجرئون بها الرعاع على أفاضل هذه الأمة غير مستثن منهم أحدا دون تمييز بين فريق وآخر، إلا ما يتعلق بآل بويه الذين ألف كتابه لهم، فلا أذكر أنه يشير إلى أي منهم بقذعة واحدة، ومع تبجحه بالانتساب إلى الأمويين، وبالنحلة إلى التشيع، فلا يضن على هؤلاء وأولئك بفيض من راجماته الجارحة كلما وجد ثغرة لإرسالها، ولعل نصيب آل البيت المطهر من إقذاعه هو الأكبر والأكثر، إذ ينالهم في أعز ما يستحقون به التوقير والتقدير. وتظل الميزة البارزة في أفكاره أنه عدو الجميع، وقد أوتي موهبة بلاغية مؤثرة يستخدمها في تنفيذ رغباته الحقود في تحقير الإسلام والعرب صراحة أومن وراء حجاب.
المصيدة الرهيبة:
وأشد ما يبدو خبث هذا الشعوبي في عرضه – أحيانا – فواقره المقذعة بمنتهى الإتقان، حتى إذا مارضي عن موقع سهامه ختمها بمثل هذا التعقيب التافه: (وهذا الخبر موضع ريب عند الثقات) بعد أن يكون قد أحكم طعنته الفاجعة، وحق فيه قول الشاعر:
قد قيل ما قيل إن صدقا وان كذبا
فما احتيالك في قول وقد قيلا!