(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) : اجمع القراء للسبع على خفض الراء ولم يقرأ بالفتح إلا في الشاذ، (1) وهو نعت للذين على معنى المغضوب عليهم ولا الضالين، ولذلك جيء بلا في ولا الضالين كأنها كررت، فقد صار هذا بمنزلة قولك: مررت برجل لا مسلم ولا كافر.
والمعنى: إن المنعم عليهم خرجوا عن الغضب والضلال، فمن غضب الله عليه فليس بمنعم عليه، وكذلك من ضل ليس بمنعم عليه، ولا إذا دخلت على الصفة أو الحال فلابد فيها من التكرار، وكأنها جواب لمن قال: أكذا أم كذا..
فإذا قلت: مررت برجل لا ساكت ولا متكلم، كأنه جواب لمن قال: أساكتا كان أم كلما، فيقول: لا ساكت ولا متكلم، أي لم يأت في كلامه بفائدة.
وكذلك لا متى لزمت التكرار إنما تلزم التكرار على هذا الوجه، وقد يقال غيره في هذا المعنى، فتقول: مررت برجل غير ساكت وغير متكلم، على معنى: لا ساكت ولا متكلم.
فإذا صح أن غير في هذا الموطن تقع موقع لا صح أن تأتي بغير وتأتي بلا فتقول:، مررت برجل غير ساكت ولا متكلم، وعليه جاء: غير المغضوب عليهم ولا الضالين.