تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بلغ أكبر عدد لأعضاء العصبة (ستين دولة) ، وانضمت لها روسيا عام 1934م، في حين انسحبت منها اليابان عام 1933م، ورفضت الولايات المتحدة الانضمام إليها مؤثرة العزلة عن مشكلات أوربا، وكان للصهيونية نشاط كبير في تكوينها من أجل تحقيق أهدافها تحت ستار الشرعية الدولية.

وميثاق العصبة حمل بذور فشلها، فقد كانت رابطة دول ذات سيادة، ولم تكن اتحاد دول، وكانت القرارات يلزمها الإجماع، وهذا أضعف مواقفها ولم تكن تملك القوة الضرورية لغرض احترام مقرراتها،، وانصب نشاطها على المحافظة على "الحالة الراهنة"، وبذلك عملت لصالح بعض الدول وخاصة بريطانيا وفرنسا [14] ولم تتفق على شيء كاتفاقها ضد مصالح المسلمين: فقد أقرت مبدأ الانتداب والوصاية، كما اعترفت بوعد بلفور، وأصدرت صك الانتداب على فلسطين يتضمن تكليف بريطانيا بتنفيذ وعد بلفور بمشاركة الوكالة اليهودية.

وعن وضعها العام عبر المؤرخ الأمريكي (كاتانو سلفيميني (GAETANO SALVEMINI الأستاذ في جامعة " هارفرد"عن رأيه فيها وقال: "إن تاريخ عصبة الأمم بين الحربين الأولى والثانية هو تاريخ الغدر، والحيل، والخيانة" [15] فمن الطبيعي أن تفشل العصبة في محاولاتها منع استخدام القوة في فض المنازعات الدولية، وفي الحد من التسلح بين الدول، فعادت حدة سباق التسلح، وعادت التكتلات والأحلاف، وانقسمت أوربا ثانية إلى:

أ) الحلفاء من الإنجليز والفرنسيين.

ب) دول المحور: ألمانيا، وإيطاليا. وانضمت إليهما اليابان. وتمثلت فيها الدكتاتوريات.

فعاد التنافس بشكل أشد عما كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وأدى إلى نشوب الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ٤٣٥