وقد رد السمين في حاشية الفتوحات الإلهية هذا الرأي بقوله: "ويرد ذلك التزام كون المفعول الثاني جملة استفهامية مشتملة على استفهام ... فعليك باعتباره هنا"حاشية الفتوحات الإلهية ج2 ص 364 وما قاله السمين في رده على أبي حيان حق- فيما أرى- فإن المفعول الثاني ل ﴿أرأيت﴾ التي بمعنى أخبرني لم يأت في القرآن الكريم مصرحا به إلا جملة استفهامية كما في قوله تعالى: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا. أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ . (الآيتان: 77، 78) من سورة مريم وكما في قوله تعالى: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا﴾ الآية (43) من سورة الفرقان. وكما في قوله تعالى: ﴿أفرأيت الذي تولى. وأعطى قليلا وأكدى. أعنده علم الغيب فهو يرى﴾ الآيات (33-35) من سورة النجم. وكما في قوله تعالى: ﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ (الآيتان 68، 69) من سوره الواقعة. وكما في قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ الآية (59) من سورة يونس.
ويتبين من هذه الآيات- وهناك في القرآن الكريم آيات كثيرة غيرها- أنه قد التزم في المفعول الثاني لأرأيت التي بمعنى أخبرني كونه جملة استفهامية هي متعلق الاستخبار والاستفهام عن مفعولها الأول، فإذا جاءت (أرأيت) التي بمعنى أخبرني في بعض الآيات دون أن يصرح فيها بالمفعول الثاني لزم أن يكون هذا المفعول الثاني جملة استفهامية مقدرة قياسا على ما جاء في آيات أخرى مصرحا بها.