وتأمل هنا كلام الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ قال: وقيل هو أن يعطي رديئا ويأخذ جيدا. وعن السدي أن يجعل شاة مهزولة مكان سمينة، يعني الوصي في مال اليتيم. قال: وهذا ليس بتبدل إنما هو تبديل، يقول: إن المعنى على هذا القول لا تبدلوا خبيثكم بطيب اليتامى. والآية إنما فيها التبديل. وقد يتضمن معنى الأخذ لما يأخذ بما يترك، والوصي لم يأخذ الخبيث إنما أخذ الطيب.
وفي هذا الكلام من الزمخشري تسليم دخول الباء مع التبديل على المأخوذ الحاصل. وأردت الفرق بين التبدل والتبديل في ذلك، ولم يتفق للمقيد مثال من السماع في محل النزاع إلا آية. آخر كلامه، وهي حجة لخصومه.
وأما التناقض فلأنه ساق كلامه على التزام دخول الباء على العوض الذاهب وتجريد الحاصل، ثم ختمه بقوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ وقال: أي بغير الأرض، جاعلا الآية من القبيل الذي ذكر، وألزم فيها ما التزم، وهي على العكس من قوله، وصريحة في مخالفة رأيه، وشاهدة على تقديره للباء لصحة مذهب من صرح بتخطئته. وليتأمل مأخذه في الآية: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ حيث جعل المفعولين مذكورين على سقوط الباء من "قول"وهو المفعول الثاني عنده، و"غير"هو الأول، فإنه مأخذ بعيد. وقد مر من كلام غيره فيها ما هو جلي ظاهر. وهكذا طريقته في تقدير الآية: ﴿يبدل الله يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ أي بسيئاتهم، فإنه مع كونه على مخالفة مقتضى الآية الأخرى: ﴿يوم تبدل الأرض﴾ مخالف لكلام الأئمة واستعمالهم، ودعوى وضع الشيء غير موضعه.