وقال في قوله تعالى: ﴿بدلوا نعمت الله كفرا﴾ : "كأنهم غيروا شكرها الواجب عليهم إلى الكفر، لما وضعوا الكفر مكانه".
ومما يدخل تحت ترجمة التغيير قوله تعالى: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ ﴿فلن تجد لسنت الله تبديلا﴾ ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ ﴿ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي﴾ ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ ﴿أن يبدل دينكم﴾ .
ومما جاء من هذا مع دخول الباء على الحاصل قول حبيب:
بسيب ابب العباس بدل ازلنا
بخفض، وصرنا بعد جزر إلى مد
فأدخل الباء على الحاصل حين رفع المتروك. ومنه قول أبي الطيب:
أبلى الأجلة مهري عند غيركم
وبدل العذر بالفسطاط والرسن
يقول: طال مقامي عند غيركم لأنه أكرمني، ولم يسأم مثواي عنده، حتى بلي جل مهري بطول مكثه على ظهره، وتعوض منزل الفسطاط من عذاره ورسنه.
وقوله أيضا من قصيدة يمدح بها كافورا، وكان أسود:
من لبيض الملوك أن تبدل اللو
ن بلون الأستاذ والسحناء
يقول: من للبيض من الملوك أن يبدلوا ألوانهم بلون هذا الممدوح وسحنائه.
ومنه قول المعري:
يقول إن زمانا يستقيد لهم
حتى يبدل من بؤس بنعماء
أي حتى يعوض من هذه بهذه. وقد يدخل هذا البيت في الوجه الثالث بعد هذا بتقدير حتى يبدلهم
ومن هذا الوجه البيت الواقع في السير، وقصيدة عدي بن زيد العبادي وهو قوله:
وبدل الفيج بالزرافة وال
أيام جون جم عجائبها
وذلك أن الفيج في البيت هو المنفرد في مشيه، والزرافة الجماعة، يعني بها الكتائب التي ذكر في القصيدة قبل هذا في قوله: