تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبدل غاشيه بريم مسلم

تردى رداء الحسن وشيا منمنما

وبالحلي إن قامت ترنم فوقها

حماما إذا لاقى حماما ترنما

وبالخدلة الساق المخدمة الشوى

قلائص يتلون العبنى المخدما (1)

وقد يجوز حذف حرف الجر لدلالة المعنى على العوض والمعوض منه، قال تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ أي بسيئاتهم حسنات. وقال تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ وقال تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾ (2) أي بغير الأرض.

وقد يقع موقع الباء التي تدخل على المعوض منه "بعد"وهي دالة على سبق المعوض منه وذهابه بالعوض، قال الشاعر:

وبدلت قرحا داميا بعد

صحة لعل منايانا تحولن أبؤسا

معناه: وبدلت قرحا داميا بعد صحة أي عوضت بدل الصحة قرحا.

وأصل أبدل وبدل أن يتعدى لاثنين منصوبين ولثالث بالباء، ألا ترى كيف صرح بذلك في قوله:

أبدلك الله بلون لونين

وفي قوله: ﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين﴾ (3)

وقد جرت عادة النحويين أن يقولوا: "أبدلت كذا بكذا"ولا يذكرون المفعول الأول، وأيضا فليس المعنى عليه، لأنك إذا قلت: أبدلت هذا الحرف بهذا الحرف، لا يريدون أبدلتك هذا الحرف بهذا الحرف، على أنه لا يبعد أن يكون أصله هكذا، ثم حذف المفعول الأول، وكثر حذفه في اصطلاحهم حتى صار نسيا لا يراد معناه بوجه. انتهى.

[رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء]

وقد ألف في هذه المسألة الإمام أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب الغرناطي رسالة حسنة، ولا بأس بإيرادها هنا لتستفاد، قال:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ٢٦٥