تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان علم النحو يعنى بالجمل من حيث صحة التراكيب لتحقيق الاتصال بين الناس فإنه- أي علم النحو- لا يقوم كيانه دون أن يرفد من علم الصرف بالمواد الأولية، والتي يمكن أن توصف بأنها خطوات ممهدة أو وسائل لتحقيق الغاية. فنحن نتعلم من علم الصرف حالات الاسم مفردا أو مثنى أو جمعا، ثم نوظف هذه المعرفة في تركيب العبارات والجمل وفق مقتضيات علم النحو دون إخلال بأساسيات العلوم الأخرى المساندة. وهكذا يبدو اعتماد العلمين على بعضهما كما لو كانا كلا متكاملا.

وابن كمال في معالجته هذه القضية يدرك الرابطة الوثيقة بين علوم اللغة، يقول في هذه الرسالة:/ س 99 أ/: ".. وبهذا التفصيل تبين أن مرادهم من المعاني التي يضيفون إليها عبارة (الصياغة) المعاني الأول. وقد نبهت فيما سبق على صياغتها على نحوين: أحدهما ما يكون بالتصرف في النظم بلا اتساع وتجوز في الكلام. والآخر ما يكون بنحو من الاتساع والتجوز فيه مع قطع النظر عن حال النظم ".

ثم ينتهي إلى القول/ س 99 ب/: "ومن هنا انكشف لك سر وهو أن الاختلاف في كيفية الدلالة غير منحصر في طريق المجاز والكناية كما توهمه صاحب المفتاح حيث قال: انصباب علم البيان إلى التعرض للمجاز والكناية بناء على ما قدمه من أن التفاوت في الدلالة إنما يكون بالدلالة العقلية وذلك بالطريقين المذكورين لأن قوله (يسبني) في الوجهين المزبورين على حقيقته. والتفاوت المذكور في الدلالة مرجعه إلى المعنى النحوي، لا إلى المعنى اللغوي. فافهم هذا السر الدقيق، فإنه بالحفظ حقيق ".

على أنه فيما يكشف عنه من سر مسبوق بما قاله الجرجاني -سلفه- حيث يقول في (الدلائل، ص 240) : ".. ومرادهم من النظم في أمثال هذا المقام توخي معاني النحو فيما بين الكلام حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام، والنظم بهذا المعنى، أس البلاغة، وأم الإعجاز ".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ١٩٢