تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبروني أيها المشركون الذين تستعجلون العذاب، أخبروني عن عذاب الله إن آتاكم ليلا وأنتم نائمون غافلون، أو نهارا وأنتم في طلب المعاش مشغولون، أي شيء تستعجلون منه أيها المجرمون وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل؟! فالعذاب كله مر المذاق مفزع تنفر منه الطباع، والمجرمون أحق بأن يخافوا التعذيب على إجرامهم، وأن يهلكوا فزعا من ذكره ومن مجيئه وإن أبطأ عليهم، فكيف يستعجلونه؟!

و ﴿أرأيتم﴾ هنا بمعنى أخبروني، والمستخبر عنه عذاب الله، ومتعلق الاستخبار ومناطه الجملة الاستفهامية: ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ .

أما الإعراب ف ﴿أرأيتم﴾ علمية تنصب مفعولين: الأول محذوف تقديره عذاب الله وقد تنازعه ﴿أرأيتم﴾ و (أتاكم) : أرأيتم يطلبه على أنه مفعول به، وأتاكم يطلبه على أنه فاعل، فأعمل الثاني وحذف في الأول، والمفعول الثاني لأرأيتم هو الجملة الاستفهامية: ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ والرابط الذي ربطها بالمفعول الأول هو ضمير (منه) ، و (بياتا) و (نهارا) منصوبان على الظرفية الزمانية متعلقان بأتاكم، وإعراب ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ : (ما) استفهامية في محل رفع مبتدأ، و (ذا) بمعنى الذي خبره، وجملة (يستعجل منه المجرمون) صلته، وقد حذف الضمير العائد على الموصول؟ والتقدير: ما الذي يستعجله من العذاب المجرمون. ويجوز أن تكون (ماذا) كلمة واحدة وتكون في محل نصب مفعولا مقدما، ويكون التقدير: أي شيء من العذاب يستعجل المجرمون. وجواب الشرط ﴿إن أتاكم﴾ محذوف دل عليه ما قبله وهو ﴿أرأيتم﴾ ومعمولها، والتقدير: إن أتاكم عذابه فأخبروني ماذا تستعجلون منه أيها المجرمون.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣١٣