هذا، وقال الزمخشري في تفسيره الكشاف: "وجواب الشرط ﴿إن أتاكم عذابه﴾ محذوف، وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ فيه "اه. وقد رد أبو حيان في تفسيره البحر المحيط قول الزمخشري هذا وقال:"وما قدره الزمخشري غير سائغ، لأنه لا يقدر الجواب إلا مما تقدمه لفظا أو تقديرا، تقول أنت ظالم إن فعلت، فالتقدير إن فعلت فأنت ظالم وكذلك (أي مما تقدمه تقديرا) ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ التقدير: إن شاء الله نهتد"اه. وقال الزمخشري أيضا عند تفسيره هذه الآية: "ويجوز أن يكون ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ جوابا للشرط كقولك إن أتيتك ماذا تطعمني"اه. وقد رد أبو حيان هذا الراقي أيضا بقوله: "وأما تجويزه أن يكون ماذا جوابا للشرط فلا يصح، لأن جواب الشرط إذا كان استفهاما فلابد فيه من الفاء، والمثال الذي ذكره وهو إن أتيتك ماذا تطعمني، هو من تمثيله لا من والأم العرب"اه.
وقد أفاد استفهام ﴿أرأيتم﴾ هنا تقريع المشركين وتوبيخهم على استعجالهم العذاب مع أنهم قوم مجرمون، فهم أحقاء أن يخشوه وأن يفزعوا من ذكره، فكيف يستعجلونه. وأفاد أيضا تهديد المشركين بأن الله تعالى قادر على أن ينزل بهم العذاب في أي وقت يشاء.
الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ (الآية 59) من سورة يونس.
في هذه الآية الكريمة يأمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين ما يتضمن:
أخبروني أيها المشركون عما خلق الله لكم من رزق فحرمتم بعضه على أنفسكم وحللتم بعضه لها، آلله أذن لكم أن تحرموا ما حرمتم من هذا الرزق، وأن تحللوا ما حللتم منه، أم لم يأذن الله لكم فأنتم تكذبون على الله وتفترون.