تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 128

وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً: هذا القول الكريم أعرب في الآية الكريمة الرابعة والستين.

فَلا تَأْسَ: الفاء استئنافية. لا: ناهية جازمة. تأس: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف آخره - حرف العلة .. الألف المقصورة - وبقيت الفتحة دالة على الألف المقصورة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.

عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: جار ومجرور متعلق بلا تأس. الكافرين: صفة - نعت - للقوم مجرورة مثله وعلامة جرها الياء لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته. بمعنى: فلا تتأسف عليهم أو فلا تحزن.

** لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ المعنى: لستم على دين صحيح حتى تعملوا بالتوراة والإنجيل وما أنزل على رسل اللّه وأنبيائه .. أي لستم على شيء يعتد به ويعتمد عليه من أمر دينكم ودنياكم. و «التوراة» و «التورية» وجمعهما: تورات وتوريات: هي أسفار - كتب - موسى الخمسة .. أو العهد القديم كلّه. و «تورية» مصدر الفعل «ورّى» بمعنى: ستر ..

نقول: ورّى الخبر يورّيه تورية: أي ستره وأظهر غيره كأنّه مأخوذ من «وراء الإنسان» كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر. و «التورية» فرع من فروع علم البلاغة. قال الفيّوميّ: التورية:

أن تطلق لفظا ظاهرا في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره.

و «التوراة» قيل: مأخوذة من «ورى الزند» فإنّها نور وضياء. وقيل: من التورية .. وإنّما قلبت الياء ألفا على لغة طيء .. وفي هذا التخريج نظر لأن اللفظة غير عربية.

** فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: التقدير والمعنى: فلا تتأسف أو تحزن على عدم إيمان القوم الكافرين برسالتك يا محمد .. فحذف - على التفسير - المضاف والمضاف إليه الأول «عدم إيمان» وأقيم المضاف إليه الثاني «القوم» مقامهما. والفعل «أسى .. يأسى .. أسى» من باب «تعب» بمعنى: حزن. فهو أسيّ - اسم فاعل .. مثل حزين .. أو بصيغة فعيل بمعنى مفعول - وآسيته بنفسي: أي سوّيته .. ويجوز إبدال الهمزة واوا في لغة اليمن فيقال:

واسيته. أمّا «الأسوة» - بكسر الهمزة وضمها فهي القدوة.

** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة في جماعة من اليهود قالوا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فإنّا نأخذ بما في أيدينا فإنّا على الحق والهدى .. ولا نؤمن بك .. ولا نتبعك. فأنزل اللّه تعالى قوله الكريم في هذه الآية الكريمة: «قل يا أهل الكتاب».

[سورة المائدة (5): آية 69]

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)

إعراب القرآن الكريم · الصفحة ١٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعراب القرآن الكريمص ١٢٥٧